رجوع إلى الفتاوى الانتخابات والمال العام

السكوت عن عامل وهمي وسرقة أموال الشركة

فتوى٧٢٣٣زيارة٠مشاركة
السؤال

علم موظفان أن مسؤولًا يقبض أجر عامل وهمي ويأخذ أشياء من الشركة ويضر العمال، ويخشيان عاقبة الإبلاغ. فماذا يلزمهما؟

خلاصة الجواب

إخبار الناس (الكادر والعمال): لا يجب عليكما فضح هذا الشخص أمام العمال أو التشهير به في الشركة، فهذا قد يسبب فتنة ومشاكل لا طائل منها، بل قد يُعد من الغيبة والتشهير غير المبرر. إخبار المدير:

الجواب المفصَّل

الموقف الذي تمر به أنت وصديقك يتطلب حكمة وموازنة دقيقة بين حفظ الأمانة ودفع الضرر.

فما يقوم به هذا الشخص يجمع بين خيانة الأمانة، والسرقة،

وهنا أمور :

1. ننظر إلى الأثر المترتب على السكوت (عن راتب العامل الوهمي والسرقة)

فالسكوت عن هذا الفعل يضعكما في دائرة الحرج الأخلاقي والشرعي.

ففي قواعد العمل والأمانة، الساكت عن الحق والمشاهد للسرقة والتزوير دون أن يحاول تغيير ذلك (مع قدرته على ذلك دون ضرر بالغ يقع عليه) يُعتبر مقصراً في أداء الأمانة.

خيانة الشركة: أموال الشركة تُسرق وممتلكاتها تُؤخذ بغير حق، وبما أنكما الوحيدان اللذان يعلمان بالأمر، فإن مسؤولية التنبيه تقع على عاتقكما.

الإقرار على الخطأ: استمرار السكوت قد يجعلكما في نظر الإدارة -إذا اكتُشف الأمر لاحقاً- شركاء بالتستر.

2. نعم هنا قضية عقدة "قطع الرزق" وإخبار المدير

فمن الطبيعي جداً أن يخاف الإنسان النبيل من أن يكون سبباً في قطع رزق شخص آخر، ولكن هنا يجب تصحيح المفهوم:

لكن الحقيقة هو من يقطع رزق نفسه: فهذا الشخص لم يكتفِ برزقه الحلال، بل امتدت يده للمال الحرام ولحقوق الشركة.

وإخراجه أو محاسبته هو نتيجة طبيعية لأفعاله، وليس "قطعاً للرزق" من قبلك.

وفيه دفع الضرر عن العمال: فهذا الشخص يتسبب في قطع أرزاق العمال البسطاء بتصويرهم وتشويه صورتهم عند المدير وخصم رواتبهم ظلماً. وحماية أرزاق هؤلاء العمال المظلومين (وهم كثر) أَولى وأهم من حماية منصب شخص ظالم يستغل سلطته.

نصيحة عملية: قبل التوجه للمدير، يمكنكما (إذا أمنتما شره ولم تخافا من انتقامه) نصحه سراً وتخويفه من عاقبة أفعاله لعلّه يتراجع.

فإن لم يرتدع، يصبح إخبار الإدارة واجباً لحفظ الحقوق.

3. هل تقعان في الإثم إذا لم تتحدثا للناس؟

يجب التفريق هنا بين "إخبار الناس" وبين "إخبار صاحب القرار":

إخبار الناس (الكادر والعمال): لا يجب عليكما فضح هذا الشخص أمام العمال أو التشهير به في الشركة، فهذا قد يسبب فتنة ومشاكل لا طائل منها، بل قد يُعد من الغيبة والتشهير غير المبرر.

إخبار المدير: الإثم أو التقصير يقع في حال إخفاء الحقيقة عن صاحب الشأن والقرار (المدير) الذي بيده إيقاف هذا الفساد ورفع الظلم عن العمال وحماية ممتلكات الشركة.

الخلاصة:

الأولى هو إيصال الأمر للمدير بطريقة ذكية وسرية لحماية أنفسكم من أي رد فعل كيدي، مع التركيز على إيقاف الظلم الواقع على العمال الآخرين وحفظ أمانة العمل.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب الانتخابات والمال العام
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top