رجوع إلى الفتاوى أركان الصلاة وصفاتها ومبطلاتها

السجود على مرتفع أو على ظهر مصل عند الزحام

فتوى١٠٩٤زيارة٠مشاركة
السؤال

الاخوة الافاضل العلماء هل السجود على ارض مرتفعة يبطل السجود والصلاة مثل احيانا تتم الصلاة على ادزاج الحرم واحيانا يتم السجود على ظهر المصلي امامك واحيانا يتم الصلاة واقفا لشدة الزحام افيدونا جزاكم الله خيرا

خلاصة الجواب

الشريعة واسعة، وما تضيق السبل في العبادة إلا وجاء الشرع بالرخص المتدرجة.

فمن السجود على مكان مرتفع قليلاً، إلى السجود على ظهر الأخ المصلي، وصولاً إلى الإيماء بالرأس للمضطر العاجز، كلها أحكام صحيحة تضمن للمسلم أداء فريضته وإدراك فضل الجماعة دون إيقاع الضرر بنفسه أو بغيره.

والله تعالى أعلى وأعلم.

الجواب المفصَّل

هذه المسائل من النوازل المألوفة في مواطن الزحام الشديد كالمسجد الحرام والمسجد النبوي، وقد تكفلت الشريعة الإسلامية ببيان أحكامها انطلاقاً من قاعدة "المشقة تجلب التيسير" وقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾.

وإليكم تفصيل الأحكام الفقهية المتعلقة بالمسائل الثلاث التي تفضلتم بطرحها:

أولاً: حكم السجود على أرض مرتفعة (كأدراج الحرم)

الأصل في السجود أن يكون على مستوى موقف المصلي، ولكن يجوز السجود على مكان مرتفع إذا كان الارتفاع يسيراً.

والضابط الفقهي:كما حدد الفقهاء الارتفاع اليسير بألا يتجاوز مقدار "شبر" تقريباً (أو ارتفاع لَبِنة)، بحيث يظل المصلي محتفظاً بهيئة السجود الصحيحة، وهي أن تكون أسافله أعلى من أعاليه أو مساوية لها.

تطبيق ذلك على أدراج الحرم: ففي الغالب في عتبات الحرم وأدراجه أن ارتفاع الدرجة الواحدة يسير ومتقارب، فإذا وضع المصلي قدميه وركبتيه على درجة، وسجد على الدرجة التي تعلوها مباشرة، فصلاته وسجوده صحيحان ولا حرج في ذلك.

أما إن كان الارتفاع كبيراً بحيث يخرج المصلي عن هيئة الساجد (كأن يصبح أشبه بالجالس)، فلا يصح السجود عليه، ويُنتقل حينها إلى الرخص الأخرى.

ثانياً: حكم السجود على ظهر المصلي في الزحام

تُعد هذه المسألة من الرخص التي أقرها جمهور الفقهاء (كالحنفية والشافعية والحنابلة) في حالات الزحام الشديد الذي يُعجِز المصلي عن وصول جبهته إلى الأرض، كزحام الحرمين الشريفين أو صلاة الجمعة.

وذلك لما روي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه قال: "إذا اشتد الزحام فليسجد الرجل منكم على ظهر أخيه".

وشروط الجواز: كما نص الفقهاء على أن هذا الصنيع جائز وصحيح بشرطين أساسيين:

1. وجود الزحام الشديد المانع حقيقةً من السجود على الأرض.

2. أن يكون المصلي المسجود على ظهره مشاركاً للساجد في نفس الصلاة (أي يصليان مع نفس الإمام وفي ذات الجماعة).

ثالثاً: حكم الصلاة واقفاً والإيماء عند انعدام المساحة

إذا بلغ الزحام مبلغاً خانقاً لا يستطيع معه المصلي الركوع الفعلي، ولا السجود على الأرض، ولا حتى السجود على ظهر من أمامه، فإنه ينتقل إلى رخصة "الإيماء" بالرأس.

اما كيفية الصلاة:

فيبقى المصلي واقفاً في مكانه، ويقرأ الفاتحة وما تيسر، ثم يُومِئ (يُشير) برأسه للركوع، ثم يرفع، ثم يُومِئ برأسه للسجود وهو واقف.

ويُشترط أن يجعل إيماءه للسجود أخفض وأعمق من إيمائه للركوع لتمييزهما عن بعضهما.

و هذه الصلاة صحيحة ومجزئة، وتسقط عنه أركان الركوع والسجود الفعلي للعجز التام عنها، لعموم القاعدة الشرعية "الميسور لا يسقط بالمعسور"، وقول النبي ﷺ: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم".

خلاصة القول: الشريعة واسعة، وما تضيق السبل في العبادة إلا وجاء الشرع بالرخص المتدرجة.

فمن السجود على مكان مرتفع قليلاً، إلى السجود على ظهر الأخ المصلي، وصولاً إلى الإيماء بالرأس للمضطر العاجز، كلها أحكام صحيحة تضمن للمسلم أداء فريضته وإدراك فضل الجماعة دون إيقاع الضرر بنفسه أو بغيره.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب أركان الصلاة وصفاتها ومبطلاتها
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top