الإبر والمحلول الوريدي الصغير لمن يريد صيام عرفة
رجل عنده التهاب في صدره وصف له الدكتور ابرمعاها مغذي صغير مع الابر هل يحق له الصيام يوم عرفه
ووجه الترجيح: استصحاب الأصل، وتنزيل قاعدتي: "المشقة تجلب التيسير" و"إذا ضاق الأمر اتسع"؛ إذ في إيجاب الفطر والقضاء حينئذٍ مشقة بالغة وتفويت لفضيلة الزمان. هذا؛ ومما هو متقرر في قواعد الشريعة السمحة، أن من عقد العزم على أداء العبادة فحبسه العارض الصحي أو العذر المانع، فإن أجره تام موفور بفضل الله؛
تحرير القول في حكم الإبر المغذية للمُفطر؛ تفصيلاً وتخريجاً
لا يخفى على شريف علم المشايخ الكرام ما جرى من خلاف بين أهل العلم المعاصرين في تكييف حكم "الإبر المغذية"، ومدى إلحاقها بالمفطرات المنصوصة قياساً على الأكل والشرب.
والمسألة -كما تفضلتم- من مسائل الاجتهاد التي يسوغ فيها الخلاف ويتسع.
والذي يترجح في النظر -والله بقصده أعلم- هو المصير إلى "التفصيل" إعمالاً لقواعد المقاصد، ومراعاةً للمآلات، ورفعاً للحرج؛ وبيان ذلك في مقامين:
المقام الأول: في حال ندرة العارض في صوم الفرض
إذا وقعت الحاجة للمغذي في صوم الفرض على وجه الندرة والقلة (كمرة أو مرتين)، فالأحوط والأبرأ للذمة القول بكونها مفطرة؛ سداً للذريعة وخروجاً من الخلاف السائغ.
ومأخذ هذا الترجيح أن إيجاب القضاء في هذه الحال يسير لا يعنت المكلف، والقاعدة الأصولية المقررة أن "الخروج من الخلاف مستحب" متى تيسر ولم يوقع في حرج.
المقام الثاني: في حال تكرر الحاجة أو تعلق الصوم بزمان فاضل
وأما إن كثرت حاجة المكلف لها وتكررت في أيام متعددة، أو وافق ذلك صيام أيام فاضلة يفوت فضلها بفوات زمانها المعين (كيوم عرفة) ويتعذر تداركه بالقضاء؛ فالراجح هنا القول بعدم التفطير.
ووجه الترجيح: استصحاب الأصل، وتنزيل قاعدتي: "المشقة تجلب التيسير" و"إذا ضاق الأمر اتسع"؛ إذ في إيجاب الفطر والقضاء حينئذٍ مشقة بالغة وتفويت لفضيلة الزمان.
هذا؛ ومما هو متقرر في قواعد الشريعة السمحة، أن من عقد العزم على أداء العبادة فحبسه العارض الصحي أو العذر المانع، فإن أجره تام موفور بفضل الله؛ طرداً للقاعدة الفقهية القاضية بأن "النية الجازمة مع العذر تقوم مقام العمل"، وتخريجاً على منطوق الحديث الشريف: «إذا مرض العبد أو سافر كُتِبَ له مثل ما كان يعمل مقيماً صحيحاً». والله تعالى أعلى وأعلم.
ا. د. محمد طه حمدون السامرائي
