رجوع إلى الفتاوى الأضحية والعقيقة والذبائح

إجزاء الأضحية الواحدة عن الأسرة والاشتراك في البقرة

فتوى٣٤٩٤زيارة٠مشاركة
السؤال

ما حدود إجزاء الأضحية عن الأسرة والاشتراك في البقرة؟

خلاصة الجواب

3.الاشتراك في الثواب: يجوز للمضحي (الذي يضحي بشاة أو بسُبع بدنة أو بقرة) أن يُشرك غيره في ثواب أضحيته، كأن ينوي التضحية عن نفسه وعن أهل بيته، أو عن نفسه وعن والديه، أو أن يهدي ثوابها لشخص معين حيًا كان أو ميتًا (على القول الراجح في الأضحية عن الميت).

الجواب المفصَّل

حكم إجزاء الأضحية الواحدة عن أهل البيت والاشتراك فيها

ا.د.محمد طه حمدون

فإن الأضحية من شعائر الإسلام الظاهرة، وسنة مؤكدة يتقرب بها العباد إلى ربهم في أيام عيد الأضحى المبارك، وهي من أعظم القربات وأجل الطاعات.

ومن المسائل التي يكثر السؤال عنها في هذا الباب: مدى إجزاء الأضحية الواحدة عن الرجل وأهل بيته، وضوابط الاشتراك في الأضحية، سواء كان الاشتراك في الملك والثمن أم في الثواب والأجر.

وفي هذه المقالة، سنعرض لأقوال أهل العلم في هذه المسائل، مع ذكر أدلتهم، وبيان ما استقر عليه العمل والفتوى، سائلين الله تعالى التوفيق والسداد.

المسألة الأولى: إجزاء الأضحية الواحدة عن الرجل وأهل بيته

اتفق أهل العلم في الجملة على أن الأضحية الواحدة من الغنم (الشاة) تجزئ عن الرجل وعن أهل بيته الذين تلزمهم نفقته أو يجمعهم معه مسكن واحد ونفقة مشتركة.

وهذا ما يعرف عند بعض الفقهاء بسنة الكفاية، فإذا قام بها واحد من أهل البيت سقط الطلب عن الباقين وحصلت السنة للجميع.

والأصل في ذلك ما ثبت في السنة النبوية المطهرة. فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ، فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ، فَقَالَ لَهَا: يَا عَائِشَةُ، هَلُمِّي الْمُدْيَةَ، ثُمَّ قَالَ: اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ، فَفَعَلَتْ: ثُمَّ أَخَذَهَا، وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ، ثُمَّ قَالَ: بِاسْمِ اللهِ، اللهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ ضَحَّى بِهِ». فقوله "وآل محمد" يشمل أهل بيته.

وروى الإمام مالك في الموطأ، وابن ماجه والترمذي وصححه، عن عطاء بن يسار قال: سَأَلْتُ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ: كَيْفَ كَانَتِ الضَّحَايَا فِيكُمْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «كَانَ الرَّجُلُ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ، ثُمَّ تَبَاهَى النَّاسُ، فَصَارَ كَمَا تَرَى».

وهذا الحديث صريح في أن الرجل الواحد كان يضحي بالشاة الواحدة عن نفسه وعن جميع أهل بيته.

وعليه، فإذا ضحى الرجل بشاة واحدة عنه وعن أهل بيته الذين يعولهم ويقيمون معه، أجزأت عن الجميع وحصلت لهم السنة، سواء كانوا قليلين أم كثيرين.

المسألة الثانية: ضابط أهل البيت" المعتبر في الإجزاء

اختلف الفقهاء في تحديد المقصود بـ "أهل البيت" الذين تجزئ عنهم الأضحية الواحدة، ويمكن إجمال الأقوال فيما يلي:

1.المالكية: اشترطوا ثلاثة أمور: القرابة، والمساكنة، والإنفاق عليهم (ولو تبرعًا).

2.بعض متأخري الشافعية: قالوا هم من تجمعهم نفقة منفق واحد.

3.قول آخر: يشمل جميع أقارب المضحي وإن لم ينفق عليهم.

4.قول رابع (لبعض متأخري الشافعية كالرملي): يشمل كل من يسكن مع المضحي في بيت واحد وإن لم يكن قريبًا له، لكن استبعد ابن حجر الهيتمي هذا القول.

والأقرب - والله أعلم - أن أهل البيت هم الذين يجمعهم مع المضحي مسكن واحد ونفقة واحدة أو مشتركة، كالزوجة والأولاد الذين يعيشون معه، وقد يدخل فيهم القريب الذي يسكن معه ويشمله في نفقته.

أما الابن المتزوج الذي يسكن في بيت مستقل وله نفقته الخاصة، فلا تجزئ عنه أضحية والده، بل يشرع له أن يضحي عن نفسه وأهل بيته المستقلين.

المسألة الثالثة: حكم الاشتراك في الأضحية

يختلف حكم الاشتراك في الأضحية بحسب نوع الأضحية (شاة أم بدنة/بقرة) وبحسب نوع الاشتراك (في الثمن أم في الثواب).

1.الاشتراك في ثمن الشاة: لا يجوز الاشتراك في ثمن الشاة الواحدة لتكون أضحية عن المشتركين جميعًا (أكثر من واحد)،

وهذا محل اتفاق بين أهل العلم فيما نعلم. فلا يصح أن يشترك شخصان أو أكثر في شراء شاة ليضحوا بها معًا.

2.الاشتراك في ثمن البدنة أو البقرة: يجوز الاشتراك في البدنة (من الإبل) أو البقرة، وتجزئ الواحدة منهما عن سبعة أشخاص، سواء كانوا من أهل بيت واحد أو من بيوت متفرقة، وسواء كانت نيتهم جميعًا الأضحية أو اختلفت نواياهم (كأن يريد بعضهم الأضحية وبعضهم العقيقة أو مجرد اللحم على تفصيل عند بعض الفقهاء).

وهذا مذهب جمهور الفقهاء (الشافعية والحنابلة والحنفية)، خلافًا للمالكية الذين لم يجيزوا الاشتراك في الأضحية مطلقًا.

ودليل الجمهور حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ» (رواه مسلم).

وهذا وإن كان في الهدي، فإن الأضحية تقاس عليه عند الجمهور. وعليه، فإذا أرادت مجموعة (سبعة فأقل) الاشتراك في أضحية، جاز لهم شراء بدنة أو بقرة والتضحية بها عنهم جميعًا.

3.الاشتراك في الثواب: يجوز للمضحي (الذي يضحي بشاة أو بسُبع بدنة أو بقرة) أن يُشرك غيره في ثواب أضحيته، كأن ينوي التضحية عن نفسه وعن أهل بيته، أو عن نفسه وعن والديه، أو أن يهدي ثوابها لشخص معين حيًا كان أو ميتًا (على القول الراجح في الأضحية عن الميت).

وهذا الإشراك في الثواب لا يتطلب دفع أي مبلغ من المُشرَك في الثواب، بل هو فضل من المضحي. ويدل عليه حديث أبي أيوب الأنصاري المتقدم، وحديث تضحية النبي صلى الله عليه وسلم عن نفسه وآل بيته وأمته.

تنبيه: إذا أراد شخص مساعدة آخر في ثمن أضحيته (الشاة)، فلا يكون ذلك على سبيل الاشتراك في ملكية الأضحية، بل يمكن أن يكون على سبيل الهبة أو الصدقة، فيعطيه جزءًا من المال هبةً ليتمكن من شراء أضحيته، ويكون للمتبرع أجر الهبة والصدقة، وتكون الأضحية ملكًا للمضحي وحده يضحي بها عن نفسه وأهل بيته.

الخلاصة

•تجزئ الشاة الواحدة عن الرجل وأهل بيته الذين يجمعهم مسكن ونفقة واحدة.

•لا يجوز الاشتراك في ثمن الشاة لتكون أضحية عن المشتركين.

•يجوز الاشتراك في البدنة أو البقرة، وتجزئ الواحدة عن سبعة أشخاص.

•يجوز للمضحي أن يشرك غيره في ثواب أضحيته.

نسأل الله أن يوفقنا لإحياء شعائره، وأن يتقبل منا ومن المسلمين صالح الأعمال.

نعم هكذا خلافا للمالكية

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب الأضحية والعقيقة والذبائح
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top