رجوع إلى الفتاوى الإحرام ومحظوراته

صحة عمرة المرأة بغير محرم وحكم سفرها

فتوى٣١٤٣زيارة٠مشاركة
السؤال

ما الذي يترتب على سفر المرأة للعمرة من غير محرم من جهة صحة النسك وحكم السفر؟

خلاصة الجواب

عمرتها صحيحة ومجزئة: أجمع العلماء على أن المرأة إذا ذهبت إلى الحج أو العمرة بدون محرم وأدت المناسك بشكل صحيح، فإن عمرتها صحيحة ومقبولة إن شاء الله، وتُسقط عنها الفريضة (إذا كانت حجة أو عمرة الإسلام).

الخلاف بين الفقهاء ليس في "صحة النسك"، بل في "جواز السفر" نفسه، وهل تأثم بالسفر أم لا.

الجواب المفصَّل

وبارك فيكم. ذهاب المرأة للعمرة من غير محرم وما يترتب على ذلك، فإن المسألة تُفصّل من شقين: صحة العمرة، وحكم السفر، وإليك التفصيل بناءً على أقوال أهل العلم والفتوى المعاصرة:

أولاً: من حيث صحة العمرة

عمرتها صحيحة ومجزئة: أجمع العلماء على أن المرأة إذا ذهبت إلى الحج أو العمرة بدون محرم وأدت المناسك بشكل صحيح، فإن عمرتها صحيحة ومقبولة إن شاء الله، وتُسقط عنها الفريضة (إذا كانت حجة أو عمرة الإسلام).

الخلاف بين الفقهاء ليس في "صحة النسك"، بل في "جواز السفر" نفسه، وهل تأثم بالسفر أم لا.

ثانياً: من حيث حكم السفر (هل تأثم؟)

في هذه المسألة تفصيل بين المذاهب الفقهية، والفتوى المعاصرة التي تراعي تغير وسائل النقل والأمن:

الرأي الأول (الحنفية والحنابلة):

يشترطون وجود المحرم لسفر المرأة مطلقاً (لمسافة القصر)، سواء للعمرة أو الفريضة. وبناءً على هذا الرأي، إذا سافرت بدون محرم فإنها تأثم لارتكابها منهي السفر بدون محرم، ولكن عمرتها صحيحة كما سبق بيانه.

الرأي الثاني (المالكية والشافعية):

أجازوا سفر المرأة لأداء الفريضة (حج أو عمرة الإسلام) بدون محرم إذا توفرت الرفقة المأمونة (كأن تسافر مع مجموعة من النساء الثقات)، واستدلوا بحديث النبي ﷺ الذي يبشر فيه بسفر المرأة من الحيرة إلى مكة لا تخاف إلا الله.

الفتوى المعاصرة (وهو المعمول به اليوم):

تتجه كثير من المجامع الفقهية المعاصرة، ودور الإفتاء (مثل دار الإفتاء المصرية، وتوجهات وزارة الحج والعمرة السعودية الحالية) إلى جواز سفر المرأة للعمرة بدون محرم مطلقاً إذا أُمن الطريق وتوفرت الرفقة الآمنة.

ويعتمدون في ذلك على أن علة اشتراط المحرم قديماً كانت "انعدام الأمن" ومخاطر السفر في الصحراء، أما اليوم، ومع وسائل النقل الحديثة (كالطائرات)، ووجود الأنظمة، والحملات الرسمية، والمطارات المراقبة، فقد تحقق الأمن وانعدمت الخلوة المحرمة.

الخلاصة وما يترتب على ذلك:

صحة النسك: العمرة صحيحة تامة ولا خلاف في ذلك.

الإثم من عدمه: بناءً على الفتوى المعاصرة والتيسير الذي تعتمده الجهات الرسمية اليوم (حيث يُسمح بإصدار تأشيرات العمرة للنساء بدون محرم)، لا إثم عليها متى ما سافرت عبر طرق آمنة (كالطيران) وضمن رفقة مأمونة أو حملة رسمية، ولا يترتب عليها فدية أو كفارة بسبب غياب المحرم.

والله تعالى أعلى وأعلم، وتقبل الله الطاعات.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب الإحرام ومحظوراته
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top