الزكاة بشراء الملابس والأدوية والكتب للمحتاج
زكاة اموال او زرع او مواشي
أراد صاحب هذه الزكاة ان يوكل رجل اخر او نفس المزكي ان يشتري ملابس لفقير او أدوية او كتب لطالب علم فقير هل يجوز بهذه الطريقة
لا بد في هذه الصورة من التمليك، أي أن تُشترى الأدوية أو الملابس أو الكتب وتُعطى في يد الفقير أو طالب العلم ليصبح مالكاً لها يتصرف فيها تصرف المالك في ملكه. ولا يجزئ أن تُجعل الكتب في مكتبة عامة مثلاً ويُقال إنها من الزكاة، لأن الزكاة تفتقر إلى تمليك المستحق.
هذه المسألة تتفرع عن أصل فقهي معروف في كتب الفروع بمسألة
"إخراج القيمة في الزكاة"، وتنزيلها على شراء الأعيان (كالملابس أو الأدوية أو الكتب) من مال الزكاة لدفعها لمستحقيها، سواء باشر ذلك المزكي بنفسه أو عبر وكيله.
وقد تباينت أنظار أهل العلم في هذه المسألة على النحو الآتي:
أقوال الفقهاء في إخراج القيمة (العروض) عن الزكاة
مذهب الجمهور (المالكية، والشافعية، والحنابلة في المعتمد): لا يجزئ إخراج العروض (كالملابس والأدوية والكتب) عن زكاة النقدين أو الزروع أو الأنعام، بل يجب إخراج الزكاة من جنس المال الذي وجبت فيه، أو نقداً إذا تعذر. وعلة ذلك عندهم أن تمليك الفقير النقد أمكن له في قضاء حوائجه المتنوعة، فقد يحتاج إلى الطعام أو سداد دين أكثر من حاجته إلى اللباس.
مذهب الحنفية، وهو اختيار البخاري، ومن الحنابلة ابن تيمية: جواز إخراج القيمة (شراء الأعيان) إذا كان في ذلك مصلحة راجحة للفقير أو حاجة تقتضي ذلك.
قال ابن تيمية: "أما إخراج القيمة للحاجة أو المصلحة، أو العدل، فلا بأس به... كأن يرى المزكي أن إعطاء الفقير النقد يجعله يفسده أو يبذره، فيشتري له به ما يحتاجه من طعام أو كسوة".
تنزيل الحكم على فروع المسألة
بناءً على القول الثاني (وهو الأقرب لمقاصد الشريعة عند وجود المصلحة)، فإن التوكيل أو شراء الأعيان جائز بالشروط الآتية:
1. شراء الملابس والأدوية: يجوز للمزكي أو وكيله أن يشتري من مال الزكاة ملابس لفقير بعينه، أو دواءً لمريض فقير، إذا عُلمت حاجتهما الماسة لذلك، أو خُشي أن الفقير لو أُعطي المال نقداً لأنفقه في غير طائل تهاوناً أو سفهاً.
2. شراء الكتب لطالب العلم: طالب العلم الشرعي الفقير المستشغل بطلبه بحيث يمنعه التكسب، من مصارف الزكاة باتفاق. ويجوز شراء الكتب التي يفتقر إليها في تحصيله العلمي من مال الزكاة، إما لكونه من (الفقراء)، أو لكون طلب العلم مندرجاً تحت مصرف (في سبيل الله) عند طائفة من المحققين.
3. صحة التوكيل: التوكيل في تفريق الزكاة جائز إجماعاً، فالوكيل ينزل منزلة الأصيل (المزكي)، وله أن يشتري هذه الأعيان بناءً على إذن المزكي وتفويضه
قيد فقهي دقيق (شرط التمليك):
لا بد في هذه الصورة من التمليك، أي أن تُشترى الأدوية أو الملابس أو الكتب وتُعطى في يد الفقير أو طالب العلم ليصبح مالكاً لها يتصرف فيها تصرف المالك في ملكه. ولا يجزئ أن تُجعل الكتب في مكتبة عامة مثلاً ويُقال إنها من الزكاة، لأن الزكاة تفتقر إلى تمليك المستحق.
