رجوع إلى الفتاوى الزكاة والصدقات

زكاة الزروع وخصم النفقات وما يترك للمزارع

فتوى٢٣٩٣زيارة٠مشاركة
السؤال

كيف تزكى الزروع، وهل تخصم الديون والنفقات من المحصول؟

خلاصة الجواب

مسائل في الزروع ا. د. محمد طه حمدون ماذا يترك لأصحاب الزرع والثمر 1 - يخرج زكاة الحبوب والثمار من الوسط، لا الجيد ولا الرديء، إلا إن طابت نفسه بالجيد فيخرج أجود ما عنده، وهو أعظم أجراً.

الجواب المفصَّل

مسائل في الزروع

ا. د. محمد طه حمدون

ماذا يترك لأصحاب الزرع والثمر

1 - يخرج زكاة الحبوب والثمار من الوسط، لا الجيد ولا الرديء، إلا إن طابت نفسه بالجيد فيخرج أجود ما عنده، وهو أعظم أجراً.

2 - يخرج زكاة كل جنس ونوع منه، البر من البر، والثمر من الثمر، وإذا باعه وأخرج القيمة جاز، وينظر مصلحة الفقراء في إخراج العين أو القيمة.

وقد اختلف الفقهاء، في ضم أجناس الحبوب بعضها إلى بعض في تكميل النصاب، على عدة أقوال هي:

القول الأول:لا يضم جنس من الحبوب إلى غيره، ويعتبر النصاب في كل جنس منها منفرداً. بهذا قال الشافعية وأحمد في رواية وأبو يوسف في رواية محمد عنه، وهو قول عطاء و مكحول وابن أبي ليلى و الأوزاعي والثوري والحسن بن أبي صالح وشريك وأبي عبيد وأبي ثور. وهو قول الظاهرية.

القول الثاني:إن الحبوب كلها تضم بعضها إلى بعض في تكميل النصاب وهذا القول رواية عن أحمد اختارها أبو بكر، وهو قول عكرمة، وحكاه ابن المنذر عن طاووس

القول الثالث:أن الحنطة تضم إلى الشعير، ، وهذا القول رواية عن الإمام أحمد وهو مذهب مالك والليث وبه قال الحسن والزهري.

القول الرابع:إن كل نوعين لا يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلاً كالحنطة البيضاء والحمراء ونحوه يضم أحدهما إلى الآخر ويكمل به النصاب، وإن كان مما يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلاً كالحنطة والشعير لا يضم، ويتعين كل صنف منهما بانفراده ما لم يبلغ خمسة أوسق لا شئ فيه.

وهذا القول هو رواية الحسن بن زياد وابن أبي مالك عن أبي يوسف وهو قول محمد بن الحسن.

- كيفية إخراج زكاة الحبوب والثمار:

1 - يجمع المزارِع ما تحصَّل من الحبوب والثمار،

وهنا ثلاث مسائل:

المذهب الأول:ان الخارص لا يحسب على الرجل ما أكل من ثمره و زرعه قبل الحصاد و في النصاب، واليه ذهب الشافعية والحنابلة والظاهرية والصاحبين.

المذهب الثاني:أن صاحب الزرع حساب ما أكله جميعا واليه ذهب ابوحنيفة و مالك والثوري.

فقد ابن قدامة: "لا بأس أن يأكلوا منه ما جرت العادة بأكله، ولا يحتسب عليهم، وسئل أحمد عما يأكل أرباب الزروع من الفريك، قال: لا بأس به أن يأكل منه صاحبه ما يحتاج إليه، وذلك لأن العادة جارية به، فأشبه ما يأكله أرباب الثمار من ثمارهم" .(المغنى: 2/709، 710).

وقال أبو يوسف ومحمد: يراعى ما يأكل الرجل وصاحبه وجاره حتى لو أكل جميعه رطبًا لم يجب عليه شيء.

قال ابن العربى: وساعدهما الثوري على أنه لا يُترك لهم شيء، وهذا يدل على أن مالكًا وسفيان لم يراعيا حديث سهل بن أبى حثمة في الرفق في الخرص وترك الثلث أو الربع، أو لم يرياه .(شرح الترمذي: 3/143).

وقال أبن حزم في المحلى: لا يجوز أن يعد على صاحب الزرع في الزكاة ما أكل هو وأهله فريكًا أو سويقًا، قلّ أو كثر، ولا السنبل الذي يسقط فيأكله الطير أو الماشية أو يأخذه الضعفاء، ولا ما تصدَّق به حين الحصاد لكن ما صفى فزكاته عليه، برهان ذلك ما ذكرنا قبل، أن الزكاة لا تجب إلا حين إمكان الكيل، فما خرج عن يده قبل ذلك، فقد خرج قبل وجوب الصدقة فيه، وقال الشافعي والليث كذلك، وقال مالك وأبو حنيفة: يعدّ على كل ذلك.

قال أبو محمد: "هذا تكليف ما لا يُطاق، وقد يسقط من السنبل ما لو بقى لأتم خمسة أوسق، وهذا لا يمكن ضبطه، ولا منه المنع أصلاً، الله تعالى يقول: (لاَ يكلف اللهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا) (البقرة: 286).

قال: "وأما التمر ففُرِض على الخارص أن يترك له ما يأكل هو وأهله رطبًا على السعة، لا يُكلَّف عنه زكاة وهو قول الشافعي والليث بن سعد .(المحلى: 5/259)

واستدل ابن حزم لذلك بحديث سهل بن أبى حثمة، والآثار المروية عن عمر وأبى حثمة وسهل من الصحابة.

واختلف الذين تركوا العمل بحديث سهل هنا في الإجابة عنه.

فمنهم من قال: كان في حالة خاصة وهى أرض خيبر.

ومنهم من قال: معنى الحديث أن يترك لهم الثلث أو الربع من العُشر الواجب، ليفرقوه بأنفسهم على الفقراء من أقاربهم وجيرانهم، ومن يعرفهم ويطلب منهم، فلا يحتاج المالك أن يغرم ذلك مرة أخرى من ماله وهذا التفسير مروى عن الشافعي.

المحور الثاني: اقتطاع النفقات و التكاليف في زكاة الزروع و الثمار.

اختلف اهل العلم في المسألة على مذهبين:

المذهب الأول:ان احتساب النفقات و التكاليف في زكاة الزروع و الثمار.، واليه ذهب الامام احمد في رواية.

المذهب الثاني:أن صاحب الزرع حساب ما أكله جميعا واليه ذهب الجمهور الحنفية والمالكية و الشافعية الامام احمد في رواية.واليه ذهب المجمع الفقهي الإسلامي في دورته ال13 في الكويت

المحور الثالث: حكم النفقات التي تصرف على المزروعات. ينفق المزارع عادة على زراعته نفقات مثل ثمن البذار والسماد وأجور الحرث (الفلاحة) والري والتنقية والحصاد وغير ذلك.

وفيه مسألتان:-

المسألة الأولى:الدَّيْن الذي يكون على رب الزرع والثمر لأجل النفقة على الزرع، كما إذا استدان في ثمن البذر والسماد أو أجرة العمال، ونحو ذلك من النفقات.

جاء في الفتوى رقم (15) في ندوة البركة السادسة في جدة أن هناك آراء ثلاثة في الموضوع، رأي بحسم جميع النفقات، ورأي بعدم حسم التكاليف، ورأي متوسط بإسقاط الثلث من المحصول، ثم إخراج الزكاة من الباقي، وقد اختار الحاضرون الرأي الثالث المتوسط، ثم يتم حساب الزكاة بإخراج العشر إن كان الريّ بماء السماء، ونصف العشر إن كان بآلة.

وهذا مستمد من كلام ابن العربي في شرح الترمذي، عملاً بحديث النبي صلّى الله عليه وسلم: «دعوا الثلث أو الربع» والذي عليه عمل المسلمين والمذاهب الأربعة كما ذكر ابن حزم في المحلى .

وصرح جمهور الفقهاء أنه لايجوز إسقاط شيء من النفقة؛ لأن الزكاة تعلقت بعين الخارج لقوله تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام:141/ 6] . ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتداء قد مايز بين ما يسقى بعلاً فجعل فيه العشر لقلة المؤنة، وما يسقى نضحاً فجعل فيه نصف العشر لكثرة المؤنه فلا ينظر إلى التمايز بعد ذلك.

يقول صاحب البدائع: "ولا يحتسب لصاحب الأرض ما أنفق على الغلة من سقي أو عمارة أو أجر لحافظ أو أجر لعمال أو نفقة البقر ... ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب الحق على التفاوت لتفاوت المؤن أو لو رفعت المؤن لارتفع التفاوت.

جاء في الذخيرة: "وأما حفر الأنهار والسواقي وإقامة الجسور لا تأثير لمؤنة ذلك".

وجاء في المغني: "ولا يؤثر حفر الأنهار والسواقي في نقصان الزكاة".

يقول الشيخ القرضاوي في كتابه القيم فقه الزكاة: "والذي يلوح لنا أن الشارع حكم بتفاوت الواجب في الخارج بناء على تفاوت المشقة والجهد المبذول في سقي الأرض، فقد كان ذلك أبرز ما تتفاوت به الأراضي الزراعية، أما النفقات الأخرى فلم يأت نص باعتبارها ولا بإلغائها، ولكن الأشبه بروح الشريعة إسقاط الزكاة عما يقابل المؤنه من الخارج والذي يؤيد هذا أمران:

الأول: أن للكلفة والمؤنه تأثيراً في نظر الشرع فقد تقلل مقدار الواجب كما في السقي بآلة جعل الشرع فيه نصف العشر فقط وقد تمنع الوجوب أصلاً كما في الأنعام المعلوفة أكثر العام، فلا عجب أن تؤثر في إسقاط ما يقابلها من الخارج من الأرض.

الثاني: أن حقيقة النماء هو الزيادة، ولا يعد المال زيادة وكسباً إذا كان قد أنفق مثله في الحصول عليه، وبهذا قال بعض الفقهاء إن قدر المؤنه بمنزله ما سلم له بعوض، فكأنه اشتراه وهذا صحيح. هذا على ألا تحسب في ذلك نفقات الري التي أنزل الشرع الواجب مقابلها من العشر إلى نصفه.

فمن كانت له أرض أخرجت عشرة قناطير من القطن تساوي مائتي جنيه وقد أنفق عليها - في غير الري - من الضريبة العقارية مبلغ ستين جنيها "أي ما يعادل ثلاثة قناطير" فإنه يخرج الزكاة عن سبعة قناطير فقط فإذا كانت سقيت سيحاً ففيها العشر أو بآلة فنصف العشر".

والذي يلاحظ على رأي الأستاذ القرضاوي ما يلي:

1 - اعتباره للتفاوت في المقدار الواجب في الزكاة مرتبطاً بالجهد المبذول لا بالنفقة المدفوعة.

2 - أنه فرق بين النفقة المعتادة وهي عنده مرتبطة بعملية الري مباشرة وهذه لا تؤثر على المقدار الواجب في الزكاة والنفقة غير المعتادة كالإنفاق على الاستشارات الزراعية أو الإنفاق على عمليات وضع المبيدات الحشرية ومعالجة الآفات الزراعية وهذه تؤثر على المقدار الواجب في الزكاة فينبغي اعتبارها.

ولا يخفى قوة هو رأي جمهور الفقهاء القائم على عدم اعتبار النفقات وتأثيرها على المقدار الواجب في زكاة الرزوع والثمار لما يلي:

أ-لأن الشرع قد حسم هذه المسألة بالتفريق بين ما يسقى بعلاً وما يسقى نضحاً.

ب- لأن السقي بالنضح والآلات الحديثة فيه زيادة في النفقة إضافة إلى زيادة في الجهد المبذول.

ج- لأن التقدم المذهل في عمليات النقية الزراعية الذي نراه اليوم وإن كان يشكل عبئا على المزارع إلا أ، ه في المقابل يعطي من الناتج أضعاف أضعاف ما تنتجه المزارع بالطرق البدائية المعهودة من قبل، وبالتالي فإن الإنفاق الزائد هو إنفاق في محله وقد راعاه الشرع وخفف معه المقدار الواجب من العشر إلى نصف العشر، والله أعلم.

المسألة الثانية: الدَّيْن الذي يكون على رب الزرع والثمر لأجل نفقة صاحب الزرع على نفسه وأهله.

أختلف العلماء في مدى تأثير الديون على المقدار الواجب في زكاة الزروع والثمار فمنهم من أعتبر الدين دينا بقطع النظر عن سببه ومنهم من فرق بين الدين الناتج عن الإنفاق على الزروع والدين الناتج عن الإنفاق على النفس والأهل وإليك بيان ذلك:

أ - القول بعدم تأثير الدين على المقدار الواجب في زكاة الزروع والثمار وهذا هو المشهور عند الحنيفة وظاهر الرواية عندهم وهو قول الشافعية في الأظهر عندهم وقول للحنابلة.

يقول أبو عبيد" فالذي عليه الناس من قول أهل الحجاز وعامة أهل العراق أن الدين لا يقاص به الرجل فيما تخرج الأرض خاصة ولكنه تؤخذ منه صدقة أرضه إن كان دين يحيط بثمرته وزرعه وهو قول الأوزاعي.

ومستند هذا القول هو إطلاق الأدلة الموجبة للزكاة ووجود ملكية النصاب ثم إن الدين لا يمنع وجوب العشر لأن العشر مؤنة الأرض النامية كالخراج فلا يعتبر غني المالك بخلاف بالزكاة فإنه لابد فيها من غني المالك.

ب - القول بتأثير الدين على المقدار الواجب في زكاة الزروع والثمار

وهذا قول عن الإمام أحمد وهو قول إبن عباس ومكحول والثوري وهو ما رجحه أبو عبيد وأخذ به أبن رشد.

وعلى هذا القول يحسب كل دين ثم يخرج العشر أو نصفه مما بقي إن بلغ نصابا وإلا فلا عشر لأن الواجب الزكاة والدين يمنع وجوبها.

يقول أبو عبيد "إذا كان الدين صحيحا قد علم أنه على الأرض فإنه لا صدقة عليه فيها ولكنها تسقط عنه لدينه كما قال أبن عمر وطاووس وعطاء و محكول، ومع قولهم أيضا أنه موافق لاتباع السنة، ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم الله إنما سن أن تؤخذ الصدقة من الأغنياء فترد إلى الفقراء وهذا الذي عليه دين يحيط بماله ولا مال له وهو من أهل الصدقة فكيف تؤخذ منه الصدقة وهو من أهلها".

ويقول ابن رشد: "و الأشبه بغرض الشارع إسقاط الزكاة عن المدين لقوله صلى الله عليه وسلم: "صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم" والدين ليس بغني.

ج-القول بالتفريق ين ديون الزروع وديون النفقة على النفس والأهل:

ذهب الإمام أحمد في رواية إلى التفريق بين من استدان وأنفق على نفسه ومن استدان وأنفق على زرعه فالاستدانة من النوع الأول لا تؤثر على مقدار الواجب في الزكاة بينهما تؤثر الاستدانة من النوع الثاني حيث يحسب الدين ويزكي الباقي إذا بلغ نصاباً. وهذا القول مروي عن ابن عباس رضي الله عنه وهو ما حكى عن ابن المنذر .

والذي عليه ابن عمر هو عدم التفريق بين نوعي الدين في التأثير على الزكاة فكلاهما مؤثر ويحسم قبل إخراج المقدار الواجب.

قال أبو عبيد: " ... عن جابر بن زيد قال في الرجل يستدين فينفق على أهله وأرضه قال ابن عباس يقضي ما أنفق على أهله. وقال ابن عمر: يقضي ما أنفق على أرضه وأهله".

والذي أراه وأميل إليه هو أن الدين يؤثر على الزكاة عموماً سواء كانت الزكاة متعلقة بالموال الظاهرة كالسائمة والزروع والثمار أم بالأموال الباطنة كالذهب والفضة ذلك أن شرطاً من شروط الزكاة بشكل عام أن يكون المال زائداً عن حاجة صاحبة والمدين محتاج فلا زكاة عليه. والله أعلم.

تتمة اختلف الفقهاء في اثر الدين على الزكاة :

المذهب الأول:ان الدين لا يمنع الزكاة مطلقا، واليه ذهب الشافعية في الراجح والحنابلة في رواية والظاهرية . وبه قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وحماد بن أبي سليمان ابن أبي ليلى والحسن بن حي،

المذهب الثاني:أن الدين يمنع الزكاة مطلقا في الأموال الظاهرة والباطنة واليه ذهب الشافعي في قول و احمد في الرواية الراجحة. وبه قال:الثوري وإسحاق والليث والنخعي

المذهب الثالث: أن الدين يمنع الزكاة الا في الزروع والثمار واليه ذهب الحنفية و احمد في الرواية

المذهب الرابع: أن الدين يمنع وجوب الزكاة في الأموال الباطنة دون الظاهرة.

بأن الدين لا يمنع الزكاة في الأموال الظاهرة وهي زكاة الإبل والغنم و الزروع والثمار ويمنعه في الأموال الباطنة: وهي عروض التجارة والذهب والفضة وما يقوم مقامهما من النقدين.

واليه ذهب المالكية و الشافعي في القديم والحنابلة في الرواية المعتمدة في المذهب ، وهو مذهب الحنابلة، وقول النخعي، وعطاء، والحسن، وطاوس، والثوري، وميمون بن مهران، والليث، ومالك، والثوري، والأوزاعي، وإسحاق، وأبي ثور، ، واختاره ابن رشد، وأبو عبيد،

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب الزكاة والصدقات
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top