ديون المحصول الزراعي وديون التوسع وأثرهما في الزكاة
عفوا دكتور عندي سؤال
هل أستطيع تاخير زكاة محصول الحنطة لهذا العام إلى العام المقبل وذلك لأن قيمة الحاصل لم تسدد الديون التي
أصبحت بذمتي بسبب مصاريف
المحصول من بذور وحراث وسماد وسقي وحصاد وغير ذلك
فضلاً عن كلفة المشروع بحيث
أني سددت الى المقرضين كل ماوردني من المحصول وبقيت بذمتي ١٧ مليون
خصم الديون الخاصة بتكاليف الزراعة: فالديون المتعلقة بالتكاليف المباشرة التي صرفها على المحصول (من بذور، حراثة، أسمدة، سقي، حصاد، وأجور عمال) يجوز خصمها من إجمالي قيمة المحصول قبل حساب الزكاة، وهو مذهب الحنابلة ورأي عدد من الصحابة كابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم.
أعانه الله، وبارك له في جهده، وعوّضه خيراً، وقضى عنه دينه.
و بخصوص السؤال؛ هنا لا تتعلق بـ "تأخير" الزكاة إلى العام المقبل، بل إن الزكاة تسقط عنه تماماً لهذا العام بناءً على التفاصيل التي ذكرتها، وذلك وفقاً لما يفتي به كثير من العلماء المعاصرين ومجامع الفقه الإسلامي.
خصم الديون الخاصة بتكاليف الزراعة: فالديون المتعلقة بالتكاليف المباشرة التي صرفها على المحصول (من بذور، حراثة، أسمدة، سقي، حصاد، وأجور عمال) يجوز خصمها من إجمالي قيمة المحصول قبل حساب الزكاة، وهو مذهب الحنابلة ورأي عدد من الصحابة كابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم.
والزكاة إنما تجب في الفائض من المال بعد سداد الديون المتعلقة به، بشرط أن يبلغ هذا الفائض "النصاب" (وهو ما يعادل تقريباً 653 كيلوغراماً من الحنطة).
وبما أن وارد المحصول بالكامل ذهب لسداد المقرضين، وبقي في ذمته دين إضافي قدره 17 مليون دينار، فهذا يعني أن الديون والتكاليف استغرقت المحصول بالكامل ولم يتبقَ لك شيء.
وعليه، فلا زكاة عليك في هذا العام أصلاً؛ لأن الزكاة تؤخذ من الغني لمواساة الفقير، وهو في هذا الموسم غارم (مديون) ولست غنياً.
علماً أن هناك رأياً فقهياً آخر (مذهب الجمهور) يرى وجوب الزكاة في المحصول بمجرد حصاده دون النظر إلى الديون، ولكن الفتوى المعتمدة اليوم في كثير من دور الإفتاء المعاصرة تأخذ بالرأي الأول (خصم التكاليف والديون) تيسيراً على المزارعين ورفعاً للحرج والمشقة عنهم، وهو الرأي الذي ينطبق على حالته ويجوز له العمل به باطمئنان.
استدراك في محله، نعم ما تفضلت به صحيح فاالأهم لمنع اتخاذ رخصة "خصم الدين" ذريعة لتضييع حق الله في المال المُنْتِج.
لذا يفرق العلماء المعاصرون والمجامع الفقهية بوضوح بين نوعين من الديون في المشاريع الزراعية:
الديون التشغيلية للمحصول الحالي (ديون الاستغلال): وهي المصاريف المباشرة التي لولاها لما قام المحصول في هذا الموسم تحديداً (كالبذور، أسمدة الموسم، وأجور الحصاد).
هذه هي الديون التي تُخصم من المحصول، وإذا استغرقته بالكامل (كما في حالة السؤال المذكورة سابقاً) أسقطت الزكاة عنه.
ديون التوسعة والاستثمار (الديون الرأسمالية): كأن ينجح المحصول ويحقق أرباحاً، فيقوم المزارع بأخذ قروض جديدة، أو شراء معدات أو أراضٍ بالآجل بأسعار مرتفعة لتوسيع مشروعه للمواسم القادمة.
في حالة ديون التوسعة، لا تسقط الزكاة.
فزكاة الزروع تتعلق بعين المحصول وتجب بمجرد ظهوره وجفافه لقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾.
فإذا غطى المحصول الحالي تكاليفه المباشرة الخاصة به، وتبقى منه ما يبلغ النصاب، وجب إخراج زكاته فوراً.
وقيام المزارع بعد ذلك بالاستدانة من جديد لتكبير مشروعه أو شراء آليات إضافية هو تصرف في مال وجب فيه حق الفقراء، وهذا لا يعفيه من أداء الزكاة.
نعم الكثير من أصحاب المشاريع يقعون في هذا الخلط الفقهي؛ حيث يجعلون المشروع ورشة مفتوحة ومستمرة من الديون التوسعية، فلا يخرجون الزكاة لسنوات بحجة غرامتهم المستمرة، متجاهلين أن دورة الإنتاج الواحدة قد حققت النصاب وصفت من ديونها الخاصة.
