حضور المسجد بعد أكل البصل والثوم
ما حكم ذهاب من أكل بصلًا أو ثومًا إلى المسجد، وما الفرق بين نيئه ومطبوخه وإزالة الرائحة؟
إذا أُميت طبخاً: إذا كان البصل مطبوخاً زالت منه الرائحة النفاذة، فلا حرج في ذلك إطلاقاً، لقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "فَمَنْ أَكَلَهُمَا فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا". إزالة الرائحة بالوسائل الحديثة:
بخصوص من أكل بصلاً وذهب إلى المسجد للصلاة، فإن الحكم الشرعي في هذه المسألة واضح ومفصل في السنة النبوية، وإليك بيانه:
أولاً: حكم الذهاب للمسجد (وهل يأثم؟)
يُكره كراهة شديدة لمن أكل بصلاً نيئاً، أو ثوماً، أو كراثاً (أو أي طعام له رائحة نفاذة ومزعجة) أن يحضر إلى المسجد لصلاة الجماعة حتى تذهب رائحته، بل إن بعض العلماء أوصل ذلك إلى درجة التحريم لِما فيه من أذى صريح.
الدليل: قول النبي ﷺ: "مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا، فَلْيَعْتَزِلْنَا - أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا - وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ" (متفق عليه).
العلة (السبب): بيّن النبي ﷺ السبب في ذلك وهو دفع الأذى، حيث قال في رواية أخرى: "فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ".
فالمنع هنا ليس لنجاسة البصل (فهو حلال طاهر)، بل لاحترام بيوت الله ومراعاة حقوق المصلين والملائكة من الأذى بالرائحة.
ثانياً: حكم الصلاة (صحتها)
إذا أكل الشخص البصل وذهب إلى المسجد وصلى، فإن صلاته صحيحة ومجزئة وتبرأ بها ذمته، ولا يُطلب منه إعادتها.
ومع صحة الصلاة، فإنه يكون قد ارتكب فعلاً منهياً عنه (مكروهاً كراهة تنزيهية أو تحريمية بحسب شدة الرائحة والأذى) بجلوسه بين المصلين بهذه الرائحة.
ثالثاً: متى يزول هذا المنع؟
يزول المنع وتجوز صلاته في المسجد كالمعتاد في حالتين:
إذا أُميت طبخاً: إذا كان البصل مطبوخاً زالت منه الرائحة النفاذة، فلا حرج في ذلك إطلاقاً، لقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "فَمَنْ أَكَلَهُمَا فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا".
إزالة الرائحة بالوسائل الحديثة: إذا أكل بصلاً نيئاً ولكنه استطاع إزالة الرائحة تماماً قبل الذهاب للمسجد (باستخدام معجون الأسنان، أو غسول الفم والمطهرات، أو مضغ القرنفل والبقدونس ونحوها)، بحيث لو جلس بجانب مصلٍّ لم يشم منه شيئاً، فإن المنع يزول لزوال العلة (وهي الرائحة المؤذية).
