رجوع إلى الفتاوى اختيار الزوجين والخطبة والولاية والعقد

الاستخارة ووقوع البلاء بعد الزواج

فتوى١٤٦١زيارة٠مشاركة
السؤال

استخرت الله مرارًا في زواج ابنتي، وأخذت بأسباب السؤال عن الخاطب، ثم ظهر سوء خلقه بعد الزواج وانتهى الأمر بالطلاق وخسائر ومنازعات. فكيف أفهم وقوع هذا البلاء بعد الاستخارة؟

خلاصة الجواب

وتعتمد قوة النتيجة على صدق توجه المستخير وقوة نيته وتوكله. وقد قيل قديماً: "ما خاب من استخار، ولا ندم من استشار، ولا عال من اقتصد". وبالتالي : 2. أين أثر الاستخارة في زواج ابنتك؟ قد تظن للوهلة الأولى أن الاستخارة لم تعمل لأن الزواج انتهى بالطلاق والظلم، لكن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير: منع بلاء أعظم:

الجواب المفصَّل

اعانكم الله تعالى على ما مررتم به من كرب شديد؛ طلاق ابنتك، الخسارة المادية، والأشد قسوة على النفس: ظلم هذا الرجل وتجرؤه على الحلف بكتاب الله فجوراً وكذباً لتوقيفك وأنت بريء يعلم الله صدقك.

وفي مثل هذه اللحظات الإنسانية العصيبة، يتسلل الشيطان ليوسوس للمؤمن: "أين ثمرة الاستخارة التي صليتها مراراً؟".

لذلك اخي العزيز

أولاً: فقه الاستخارة والبلاء (توجيه خاص لقلبك الصابر)

1. كيف نفهم الاستخارة؟ وما هي حقيقتها الشرعية؟

الاستخارة يا أخي الحبيب هي سنة مؤكدة عن النبي ﷺ، ولكنها ليست "وصفة سحرية" تمنع أقدار الله المؤلمة، بل هي تفويض وتسليم مطلق لعلم الله. وللاستخارة شروط وضوابط عملية يجب أن يدركها المسلم:

دراسة المعطيات وحساب الجدوى: إن الشروط والضوابط تقتضي أنه إذا خُيّر الإنسان بين أمرين (أن يفعل أو لا يفعل، يوافق أو يرفض)، فالصحيح أولاً أن يفكر في المنافع والمضار لكل أمر، ويحسب الجدوى النفسية والاجتماعية والاقتصادية من الإقدام أو الإحجام.

الاستشارة وتفويض الأمر: بعد استقرار الرأي واستشارة أصحاب الخبرة والمعرفة، يأتي دور الاستخارة.

وكأن العبد يقول لله عز وجل: "يا رب، لقد بذلت وسعي واخترت ما أراه مناسباً حسب علمي القاصر، وأنت أعلم بي مني، فاختر لي ما يناسبني ويسر لي عاقبته".

أثر النية والصدق: تظهر فائدة الاستخارة في انشراح الصدر، وتيسير الأمور، أو حتى في الرؤى الصالحة أحياناً.

وتعتمد قوة النتيجة على صدق توجه المستخير وقوة نيته وتوكله.

وقد قيل قديماً: "ما خاب من استخار، ولا ندم من استشار، ولا عال من اقتصد".

وبالتالي :

2. أين أثر الاستخارة في زواج ابنتك؟

قد تظن للوهلة الأولى أن الاستخارة لم تعمل لأن الزواج انتهى بالطلاق والظلم، لكن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير:

منع بلاء أعظم: إن استخارتكم الصادقة قد تكون هي السبب في كشف حقيقة هذا الرجل سريعاً والتعجيل بطلاق ابنتك وهي في مقتبل عمرها وبلا أطفال يربطونها به طوال حياتهم.

لو استمر الزواج لسنوات وتفرع منه أولاد، لربما عاشت ابنتك في عذاب وتدمير نفسي وجسدي لا مخرج منه.

لقد كان الطلاق -رغم مرارته- هو "النجاة بأقل الخسائر".

ابتلاء لرفع الدرجات: الظلم والتوقيف والبهتان سُنّة جرت على الأنبياء والصالحين؛ فهذا يوسف عليه السلام سُجن بضع سنين بظلم وافتراء كاذب، وهذه عائشة رضي الله عنها رُميت في عرضها شهراً كاملاً وهي الطاهرة...

هذا الابتلاء ليس خذلاناً من الله، بل هو تمحيص وتطهير لذنوبك ورفع لدرجاتك عند الله.

اليمين الفاجرة ودعوة المظلوم: هذا الرجل اختار بسوء إرادته أن يحلف كذباً على المصحف، وهذه هي "اليمين الغموس" التي تغمس صاحبها في الإثم ثم في النار وعقوبتها معجلة في الدنيا قبل الآخرة.

وأنت الآن تملك سلاحاً يهتز له عرش الرحمن وهو "دعوة المظلوم" التي ليس بينها وبين الله حجاب..

ثق بالله، فوض أمرك إليه، وسترى عدالته عياناً فيمن ظلمك.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب اختيار الزوجين والخطبة والولاية والعقد
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top