رجوع إلى الفتاوى الجمعة والعيدان

الترقية بين يدي الخطيب يوم الجمعة

فتوى٦٧٣زيارة٠مشاركة
السؤال

ما التفصيل في الترقية بين يدي الخطيب والتعقيب على المنشور؟

مسألة في حكم الترقية بين يدي الخطيب

اختلف الفقهاء في الترقية بين الخطيب يوم الجمعة

و المراد بالترقية:

قراءة: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي﴾ [الأحزاب:٥٦.

وإيراد الحديث المتفق عليه: «إذا قلت لصاحبك أنصت فقد لغوت».

و قول المؤذن:«أنصتوا تؤجروا»

و للعلماء فيها ثلاثة أقوال:

1-القول الأول:استحبابها، قال بهذا القول أبو يوسف و محمد بن الحسن من الحنفية، و به قال الشافعية، و قالوا:إنها بدعة حسنة

2-القول الثاني:أنها مكروهة و هذا مذهب المالكية و بعض الحنفية.

قال الإمام ابن تيمية جوابا على من سأل عن حكم الترقية:

[ليس هذا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا استحبه أحد من أئمة المسلمين العلماء لكن تبليغ الحديث فعله من فعله لأمر الناس بالإنصات وهو من نوع الخطبة .

وأما دعاء الإمام بعد صعوده ورفع المؤذنين أصواتهم بالصلاة فهذا لم يذكره العلماء وإنما يفعله من يفعله بلا أصل شرعي .

وأما رفع المؤذنين أصواتهم وقت الخطبة بالصلاة وغيرها فهذا مكروه باتفاق الأئمة].انتهى

3-القول الثالث:أنها محرمة، و به قال الإمام أبو حنيفة، و بعض أصحابه، و هذا هو الراجح إن شاء الله فإن الترقية لم تثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم و لا عن أحد من الصحابة و التابعين، فليسعنا ما وسعهم، و لم يترك النبي صلى الله عليه و سلم، حتى بين لنا، كل ما يتعلق بالجمعة من شروط و سنن و مستحبات، ثم أمرنا أن نصلي كما رأيناه يصلي، و لم نره صلى الله عليه و سلم يتلفظ بالترقية، بل في الترقية نفسها ما يدل على بطلانها، فكيف يأمر بالإنصات ثم يتكلم، و هذا تناقض ظاهر.

الجنائز وأحكام العزاء

خلاصة الجواب

الشافعية: استحسن بعض متأخريهم التذكير بالإنصات وقراءة الآية قبل شروع الخطيب في خطبته عادّين إياها من "البدع الحسنة" لوعظ الناس، وشرطوا ألا يقع ذلك بعد ابتداء الخطبة؛ فإن شَرَع الخطيب حَرُم/كُرِه الكلام إجماعاً. الحنفية:

الجواب المفصَّل

الترقية هي هيئة مُحدثة ظهرت في العصور المتأخرة، وتتمثل في قيام المؤذن أو المنادي بين يدي صعود الخطيب أو جلوسه على المنبر بقراءة آية الصلاة على النبي ﷺ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾، أو إيراد حديث «إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت….»، أو قول «أنصتوا رحمكم الله».

تصويب وتحرير الأقوال الفقهية فيها:

عدم ثبوتها عن المتقدمين: تقسيم المنشور بنسبة الاستحباب إلى أبي يوسف ومحمد بن الحسن غير دقيق تاريخياً؛ فهذه الهيئة المخصوصة لم تكن موجودة في عصر أئمة المذاهب المتقدمين حتى ينصوا عليها بأعيانهم.

المالكية والحنابلة: نصوا على كراهتها وبدعيتها؛ لأن رفع الصوت بالذكر أو الحديث وقت خروج الإمام ينافي أدب الإنصات والسكينة، ولم يكن عليه عمل النبي ﷺ ولا صحابته. ومساق كلام ابن تيمية صريح في أنها لم يستحبها أحد من الأئمة المتبوعين، وإنما رخّص بعض الفقهاء في أصل تنبيه الناس للإنصات عند الحاجة دون اتخاذ ذلك شعيرة راتبة.

الشافعية: استحسن بعض متأخريهم التذكير بالإنصات وقراءة الآية قبل شروع الخطيب في خطبته عادّين إياها من "البدع الحسنة" لوعظ الناس، وشرطوا ألا يقع ذلك بعد ابتداء الخطبة؛ فإن شَرَع الخطيب حَرُم/كُرِه الكلام إجماعاً.

الحنفية: الأصل المعتمد كراهة التشويش برفع الصوت في المسجد وقت خروج الخطيب، وما ذكره المنشور من تحريم أبي حنيفة لها بخصوصها هو تخريج على أصله في وجوب الإنصات بمجرد خروج الإمام وسقوط النوافل والكلام حينئذٍ.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب الجمعة والعيدان
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top