رجوع إلى الفتاوى أوقات الصلاة والقبلة

صلاة مريض الغسيل الكلوي ومستقبل القبلة

فتوى٦٢٤زيارة٠مشاركة
السؤال

هل يصلي مريض الغسيل الكلوي مستلقيًا خوف خروج الوقت؟ وما الحكم إذا كان اتجاه سريره لغير القبلة، وهل يجمع المغرب مع العشاء؟

خلاصة الجواب

يجوز للمريض الصلاة مستلقياً على السرير أثناء جلسة الغسيل الكلوي إذا خشي خروج الوقت ولم يتمكن من الجلوس أو الحركة، وصلاته صحيحة ومجزئة. الضوابط والأحكام المتعلقة بحالته: القدرة والعجز عن الأركان: الأصل أن يصلي المريض قائماً، فإن لم يستطع فقاعداً، فإن لم يستطع فعلى جنب أو مستلقياً، لقول النبي ﷺ لعمران بن حصين:

الجواب المفصَّل

يجوز للمريض الصلاة مستلقياً على السرير أثناء جلسة الغسيل الكلوي إذا خشي خروج الوقت ولم يتمكن من الجلوس أو الحركة، وصلاته صحيحة ومجزئة.

الضوابط والأحكام المتعلقة بحالته:

القدرة والعجز عن الأركان: الأصل أن يصلي المريض قائماً، فإن لم يستطع فقاعداً، فإن لم يستطع فعلى جنب أو مستلقياً، لقول النبي ﷺ لعمران بن حصين: «صلِّ قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب» (رواه البخاري).

وبما أنه مربوط بالجهاز ويتعذر عليه الجلوس على كرسيه المعتاد خشية الضرر أو تحرك الإبر، يسقط عنه القيام والقعود ويصلي بحسب استطاعته.

صفة الصلاة مستلقياً: يصلي مستلقياً على ظهره وتكون رجلاه إلى القبلة ووجهه إليها إن أمكن (برفع الرأس بوسادة قليلاً)، ويومئ برأسه للركوع والسجود، ويكون إيماؤه للسجود أخفض من الركوع قدر وسعه.

رخصة الجمع بين الصلوات: يُشرع لمريض الغسيل الكلوي أن يستفيد من رخصة الجمع (جمع تقديم أو جمع تأخير) بين الظهر والعصر، أو بين المغرب والعشاء، تقديماً أو تأخيراً بحسب الأرفق به (قبل بدء الجلسة أو بعد انتهائها) حتى يؤدي الصلاة بهيئتها المعتادة (جالساً على الكرسي مع وضوء كامل).

الطهارة: إن أمكنه الوضوء أو توضئته فبها، وإن تعذر عليه استعمال الماء ولم يجد من يوضئه جاز له التيمم (بوضع حجر أو تراب نظيف عنده)، فإن عجز تماماً عن ذلك صلى على حاله لحرمة الوقت ولا تلزمه الإعادة على الراجح (فاتقوا الله ما استطعتم).

إذا كان وقت الصلاة ينتهي تماماً أثناء الجلسة (كصلاة الصبح، أو العصر لمن لم يجمعه مع الظهر، أو العشاء لمن لم يجمعه مع المغرب) وتعذر الجمع، فإنه يصلي على سريره مستلقياً بالإيماء ولا يترك الصلاة حتى يخرج وقتها.

في حالة صلاة المغرب تحديداً مع استمرار الجلسة لثلاث ساعات أو أكثر، فإن الحل الشرعي الأوفق والأيسر يتلخص في مسألتين:

1. المخرج الفقهي الأفضل (الجمع بالأولى):

المغرب يجمع مع العشاء شرعاً لأصحاب الأعذار كالمريض؛ لذا فالمستحب والأولى في حقه أن ينوي جمع التأخير، فيؤخر صلاة المغرب حتى تنتهي جلسة الغسيل ويخرج من السرير، فيتوضأ ويستقبل القبلة ويصلي المغرب والعشاء معاً جمع تأخير في وقت العشاء بهيئته المعتادة قبل خروج وقت العشاء الشرعي، وهذا مذهب جمهور الفقهاء للتيسير ورفع الحرج.

2. حكم الصلاة على السرير لغير القبلة (إن تعينت):

إذا افترضنا تعذر التأخير أو أراد الصلاة في وقتها:

استقبال القبلة شرط مع القدرة: يسقط عند العجز التام والضرورة الطبية؛ لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16]، وقوله: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: 115].

محاولة التوجيه: إن أمكن تعديل السرير، أو تحريك الرأس والوجه بوسادة جهة القبلة دون مشقة أو ضرر على أوردة الغسيل وجب ذلك، فإن تعذر ذلك طبياً صلى إلى جهة وجهه وسريره، وصلاته صحيحة ومجزئة ولا حرج عليه.

الخلاصة:

الأكمل والأيسر له هو تأخير المغرب ليجمعه مع العشاء جمع تأخير بعد الفراغ من الجلسة؛ فإن صلى المغرب على سريره لغير القبلة لعجزه عن استقبالها فصلاته صحيحة لحرمة الوقت ورفع الحرج عن المريض.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب أوقات الصلاة والقبلة
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top