غسل القدمين أو مسحهما في الوضوء
نُشر قول بأن مسح القدمين في الوضوء أفضل من غسلهما مع الاستدلال بأحاديث، فما الصحيح في المسألة؟
وهم يرون أن مسح القدمين بالبلل المتبقي في اليد هو الواجب، وأن غسل القدمين المكشوفتين في الوضوء يُبطل الوضوء (إلا إذا كان الغسل للنظافة قبل الوضوء أو بعده، وليس كجزء من أفعال الوضوء). دليلهم من القرآن:
الأصل في هذه المسألة هو قوله تعالى في سورة المائدة:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ}
الاختلاف وقع في كلمة (وأرجلكم)، وبناءً عليه انقسمت المذاهب إلى رأيين رئيسيين:
1. الرأي الأول: وجوب "غسل" القدمين (مذاهب أهل السنة والجماعة)
هذا هو المعتمد عند المذاهب الأربعة (الحنفية، المالكية، الشافعية، والحنابلة).
وهم يرون أن الغسل بالماء هو الواجب، وأن مسح القدمين المكشوفتين لا يجزئ ولا يصح به الوضوء.
دليلهم من القرآن: يقرأون كلمة (وأرجلَكم) بفتح اللام (بالنصب)، ويعتبرونها معطوفة على (وجوهَكم وأيديَكم) المغسولة، وليست معطوفة على (رؤوسِكم) الممسوحة.
دليلهم من السُّنة (الأحاديث):
الأحاديث المتواترة التي تصف وضوء النبي ﷺ (مثل حديث عثمان بن عفان وعبدالله بن زيد) والتي تنص صراحة على أن النبي ﷺ غسل قدميه.
الحديث الصحيح المروي عن النبي ﷺ حين رأى قوماً يتوضؤون ولم يصل الماء إلى أعقابهم (مؤخرة القدم)، فنادى بأعلى صوته: "ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء".
وهذا يدل،، على وجوب إيصال الماء (الغسل) لكل القدم.
استثناء (المسح على الخفين): أهل السنة يجيزون "المسح" فقط في حال كانت القدم مغطاة بحذاء من جلد (الخفين) أو جوارب (بشروط محددة)، وهنا يكون المسح رخصة للتسهيل، وليس للقدم المكشوفة.
2. الرأي الثاني: وجوب "مسح" القدمين (مذهب الشيعة الإمامية)
هذا هو المعتمد عند المذهب الجعفري (الشيعة الاثنا عشرية).
وهم يرون أن مسح القدمين بالبلل المتبقي في اليد هو الواجب، وأن غسل القدمين المكشوفتين في الوضوء يُبطل الوضوء (إلا إذا كان الغسل للنظافة قبل الوضوء أو بعده، وليس كجزء من أفعال الوضوء).
دليلهم من القرآن: يقرأون كلمة (وأرجلِكم) بكسر اللام (بالجر)، ويعتبرونها معطوفة على (برؤوسِكم)، وكما أن الرأس يُمسح، فإن القدمين تُمسحان أيضاً.
دليلهم من السُّنة (الأحاديث):
يعتمدون على الأحاديث المروية عن أئمة أهل البيت (كالإمام علي والإمام الباقر والإمام الصادق)، والتي تنص على أن وضوء النبي ﷺ كان بمسح القدمين وليس غسلهما.
3. رأي ثالث (الجمع أو التخيير)
هناك رأي تاريخي لبعض العلماء المستقلين (مثل الإمام ابن جرير الطبري، وبعض الظاهرية) الذين قالوا إن الآية تحتمل القراءتين، ولذلك أوجبوا الجمع بين الغسل والمسح، أو قالوا بأن المُتوضئ مُخيّر بين أن يغسل قدميه أو يمسحهما.
ولكن هذا الرأي ليس معتمداً كفتوى عامة عند المذاهب الكبرى اليوم.
وبالتالي الأولى الاخذ براي جمهور فقهاء الأمة بوجوب الغسل اذا كانت مكشوفة و المسح على الجوارب ان كانت ملبوسىة كي لا تفرط بعبادة عظيمة و لا نتساهل في ركن من أركان الإسلام وهو إقامة الصلاة .
