رجوع إلى الفتاوى الإمامة والاقتداء وصفوف الجماعة

إطالة الإمام الصلاةَ مع وجود كبار السنّ وأصحاب الحاجات

فتوى٩٨٢٠زيارة٠مشاركة
السؤال

ما حكم الإمام الذي يطيل بالناس الصلاة في القراءة والركوع والسجود، كأنّه يصلّي قيام الليل، مع وجود كبار السنّ المتعبين وأصحاب الحاجات، وإذا نُبّه قال: «من يتعب فليجلس على الكرسيّ»؟

خلاصة الجواب

إطالتُه على هذا الوجه مخالفةٌ لأمر النبيّ ﷺ بالتخفيف على المأمومين، وتنفيرٌ لهم. وقوله «من يتعب فليجلس» خطأ؛ لأنّ القيام ركنٌ لا يسقط عن القادر بسبب تطويل الإمام. فالواجبُ عليه أن يخفّف مع الإتمام مراعيًا أضعفهم، وله أن يطيل ما شاء إذا صلّى وحده.

الجواب المفصَّل

الأدلّة

  • قال ﷺ: «إذا صلّى أحدكم للناس فليخفّف، فإنّ منهم الضعيفَ والسقيمَ والكبير، وإذا صلّى أحدكم لنفسه فليطوّل ما شاء» (متّفقٌ عليه).
  • ولمّا أطال معاذٌ رضي الله عنه بقومه قال له ﷺ: «أفتّانٌ أنت يا معاذ؟» (متّفقٌ عليه).
  • وغضب ﷺ في موعظته حين شُكي إليه إمامٌ يطيل، وقال: «إنّ منكم منفّرين» (متّفقٌ عليه).
  • وقال لعثمان بن أبي العاص رضي الله عنه: «أنت إمامُهم، واقتدِ بأضعفهم» (رواه أبو داود والنسائيّ).

ضابط التخفيف

التخفيفُ مع الإتمام، لا نقرُ الصلاة؛ فيأتي بالأركان والطمأنينة وأدنى الكمال في التسبيحات، ويقرأ القدر المسنون، ويُستثنى من ذلك ما رضي فيه المأمومون المحصورون بالتطويل؛ قال النوويّ: «وليخفّف الإمام مع فعل الأبعاض والهيئات، إلا أن يرضى بتطويله محصورون» (منهاج الطالبين ص ٣٨).

قوله «من يتعب فليجلس»

القيامُ في الفريضة ركنٌ لا يسقط إلا بالعجز الحقيقيّ، والمأمورُ بمراعاة الناس هو الإمام، لا أن يحمّلهم تركَ ركنٍ لأجل تطويله.

النصيحة

يكلّمه أهلُ المسجد بأدب، فإن أصرّ رُفع الأمر إلى الجهة المشرفة على المسجد.

والله تعالى أعلم.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب الإمامة والاقتداء وصفوف الجماعة
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top