الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإن الشريعة الإسلامية قد جاءت بأحكام شاملة تنظم حياة المسلم في جميع جوانبها، ومن أهم هذه الجوانب الجانب المالي الذي يمثل عصب الحياة. وقد أولت الشريعة اهتماماً كبيراً بالزكاة، باعتبارها ركناً من أركان الإسلام، وأحد أهم الأدوات المالية التي تهدف إلى تحقيق التكافل الاجتماعي والتنمية الاقتصادية في المجتمع المسلم.
ومن بين الأموال التي تجب فيها الزكاة، زكاة الزروع والثمار التي تخرج من الأرض، والتي وردت فيها نصوص شرعية صريحة في القرآن الكريم والسنة النبوية. إلا أن تطور الحياة المعاصرة وظهور محاصيل زراعية جديدة لم تكن معروفة في عهد الفقهاء المتقدمين، قد أثار تساؤلات فقهية جديدة حول مدى وجوب الزكاة في هذه المحاصيل، ومن بينها محصول الفطر (المشروم) الذي أصبح يزرع على نطاق واسع ويشكل مصدراً مهماً للدخل لكثير من المزارعين.
المسألة الأولى: التعريف بالفطر (المشروم) وطبيعته الزراعية
الفِطْرُ في اللغة هو الشق، ومنه قوله تعالى: "هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ" (الملك: 3)، أي من شقوق. والفطر أيضاً هو الخلق والإيجاد، ومنه قوله تعالى: "فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ" (الأنعام: 14)، أي خالقهما وموجدهما. ويطلق الفطر أيضاً على نوع من النبات يخرج من الأرض عفواً بلا زرع، وهو ما يعرف بالكمأة أو الفقع. اصطلاحاً: الفطر (المشروم) هو كائن حي ينتمي إلى مملكة الفطريات، وهو ليس نباتاً ولا حيواناً، بل هو مملكة مستقلة بذاتها. ويتميز الفطر بأنه لا يحتوي على مادة الكلوروفيل الخضراء، وبالتالي لا يستطيع صنع غذائه بنفسه عن طريق عملية البناء الضوئي، بل يعتمد في غذائه على تحليل المواد العضوية الميتة أو المتعفنة.
المسألة الثانية: طبيعة زراعة الفطر وخصائصه
تتم زراعة الفطر (المشروم) في بيئات خاصة تسمى "بيوت الفطر"، حيث يتم توفير الظروف المناسبة لنموه من حيث درجة الحرارة والرطوبة والتهوية. وتعتمد زراعة الفطر على استخدام بيئة عضوية خاصة تسمى "الكومبوست"، والتي تتكون من خليط من القش وروث الدواجن ومواد أخرى، حيث يتم تخميرها وتعقيمها قبل زراعة أبواغ الفطر فيها. ويتميز الفطر بسرعة نموه، حيث يمكن حصاده بعد فترة قصيرة من زراعته، ويتكرر الحصاد لعدة مرات خلال الدورة الزراعية الواحدة. كما يتميز الفطر بقيمته الغذائية العالية، حيث يحتوي على نسبة عالية من البروتينات والفيتامينات والمعادن، مما يجعله غذاءً صحياً ومفيداً للإنسان.
المسألة الثالثة: حكم أكل الفطر في الشريعة الإسلامية
أجمع الفقهاء على جواز أكل الفطر (المشروم) الذي لا يترتب على أكله ضرر، وذلك لأنه من الطيبات التي أحلها الله تعالى لعباده. وقد ورد في الحديث الشريف عن سعيد بن زيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين" (رواه البخاري ومسلم). والكمأة نوع من الفطر، وهذا الحديث يدل على جواز أكل الفطر والاستفادة منه. وقد استدل الفقهاء أيضاً على جواز أكل الفطر بالقاعدة الفقهية التي تقول: "الأصل في الأشياء الإباحة حتى يدل الدليل على التحريم". وبما أنه لم يرد دليل شرعي يحرم أكل الفطر، فإنه يبقى على أصل الإباحة. وبناءً على ما سبق، فإن أكل الفطر (المشروم) حلال شرعاً، ولا حرج فيه، ما لم يكن ساماً أو ضاراً بالصحة.
المسألة الرابعة: أصول زكاة الزروع والثمار في الفقه الإسلامي
أولا: الأدلة الشرعية لوجوب زكاة الزروع والثمار
وردت أدلة كثيرة من القرآن الكريم والسنة النبوية تدل على وجوب الزكاة في الزروع والثمار، ومن أهم هذه الأدلة: من القرآن الكريم:
- قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ" (البقرة: 267). وهذه الآية عامة في وجوب الإنفاق من كل ما تخرجه الأرض.
- قوله تعالى: "وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ" (الأنعام: 141). وقد فسر جمهور المفسرين الحق المذكور في الآية بالزكاة. من السنة النبوية:
- قول النبي صلى الله عليه وسلم: "فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ" (رواه البخاري). وهذا الحديث يبين مقدار الزكاة في الزروع والثمار حسب طريقة السقي.
- قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ" (متفق عليه). وهذا الحديث يبين نصاب الزكاة في الزروع والثمار.
ثانيا: شروط وجوب زكاة الزروع والثمار
يشترط لوجوب الزكاة في الزروع والثمار عدة شروط، اتفق الفقهاء على بعضها واختلفوا في بعضها الآخر، ومن أهم هذه الشروط:
- الإسلام: فلا تجب الزكاة على غير المسلم.
- الحرية: فلا تجب الزكاة على العبد.
- الملك التام: أن يكون المال مملوكاً لصاحبه ملكاً تاماً.
- النصاب: وهو بلوغ المحصول مقداراً معيناً، وهو خمسة أوسق، والوسق ستون صاعاً، والصاع أربعة أمداد. ويعادل النصاب بالكيل المصري أربعة أرادب وويبتين، وبالوزن حوالي 653 كيلو جراماً.
- أن يكون مما يزرعه الآدميون: فلا تجب الزكاة فيما ينبت بنفسه من غير فعل آدمي، كالحشيش والكلأ.
ثالثا: مقدار زكاة الزروع والثمار ووقت إخراجها
مقدار الزكاة: يختلف مقدار الزكاة في الزروع والثمار باختلاف طريقة السقي، على النحو التالي: العشر (10%): إذا كانت الأرض تسقى بماء المطر أو الأنهار أو العيون، أي بدون كلفة ومشقة. نصف العشر (5%): إذا كانت الأرض تسقى بآلة، كالساقية أو المضخة، أي بكلفة ومشقة. ثلاثة أرباع العشر (7.5%): إذا كانت الأرض تسقى بالطريقتين معاً. وقت إخراج الزكاة: تجب الزكاة في الزروع والثمار عند الحصاد أو الجذاذ، لقوله تعالى: "وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ" (الأنعام: 141). ويجوز للمزارع أن يخرج الزكاة من عين المحصول، أو أن يبيع المحصول ويخرج الزكاة من ثمنه.
المسألة الخامسة: آراء المذاهب الفقهية في زكاة الزروع والثمار
اختلف الفقهاء في تحديد الأصناف التي تجب فيها الزكاة من الزروع والثمار، ويمكن تلخيص آرائهم في مذهبين رئيسيين: أولا: المذهب الحنفي
ذهب الإمام أبو حنيفة رحمه الله إلى أن الزكاة تجب في كل ما تخرجه الأرض من الحبوب والثمار والخضراوات والبقول والورود والرياحين، سواء كان مما يكال ويدخر أو لا، وسواء بلغ نصاباً أو لم يبلغ. واستدل على ذلك بعموم قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ" (البقرة: 267)، وقوله تعالى: "وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ" (الأنعام: 141)، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ" (رواه البخاري).
وقد نصر هذا القول الإمام ابن العربي المالكي حيث قال: "وأما أبو حنيفة فجعل الآية مرآته فأبصر الحق وقال: إن الله أوجب الزكاة في المأكول قوتاً كان أو غيره وبين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في عموم: (فيما سقت السماء العشر)" [أحكام القرآن لابن العربي 2/759]. ثانيا: مذهب الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة)
ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن الزكاة لا تجب إلا في أصناف معينة من الزروع والثمار، وهي ما كان قوتاً يدخر، كالحنطة والشعير والتمر والزبيب. واستدلوا على ذلك بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ تَمْرٍ وَلَا حَبٍّ صَدَقَةٌ" (متفق عليه). فقالوا: إن الحديث خصص وجوب الزكاة بالتمر والحب، وما عداهما لا تجب فيه الزكاة.
واختلفوا في بعض التفاصيل، فالمالكية والشافعية حصروا الزكاة في الأقوات التي تقتات وتدخر، والحنابلة اشترطوا أن يكون مما ييبس ويبقى ويكال. المذهب المالكي: يرى المالكية أن الزكاة تجب في الحبوب والثمار التي تقتات وتدخر، كالحنطة والشعير والتمر والزبيب، ولا تجب في الخضراوات والفواكه. المذهب الشافعي: يرى الشافعية أن الزكاة تجب في الأقوات التي تقتات وتدخر، كالحنطة والشعير والتمر والزبيب، ولا تجب في غيرها من الحبوب والثمار. المذهب الحنبلي: يرى الحنابلة أن الزكاة تجب في كل ما ييبس ويبقى ويكال من الحبوب والثمار، كالحنطة والشعير والتمر والزبيب والعدس والحمص، ولا تجب في الخضراوات والفواكه التي لا تتصف بهذه الصفات.
المسألة السادسة: تطبيق أحكام زكاة الزروع على الفطر (المشروم)
أولا: تكييف الفطر فقهياً
بعد استعراض آراء المذاهب الفقهية في زكاة الزروع والثمار، نأتي إلى تطبيق هذه الأحكام على محصول الفطر (المشروم). ولكي نتمكن من ذلك، لا بد من تكييف الفطر فقهياً، أي تحديد طبيعته وماهيته من منظور فقهي. كما ذكرنا سابقاً، فإن الفطر ليس نباتاً بالمعنى الدقيق، بل هو كائن حي ينتمي إلى مملكة الفطريات. ومع ذلك، فإنه يشترك مع النباتات في كونه يخرج من الأرض، ويزرع ويحصد، ويشكل مصدراً للغذاء والدخل. ولذلك، فإن الأقرب إلى الصواب هو إلحاقه بالزروع والثمار في باب الزكاة، وذلك لعدة اعتبارات:
- عموم النصوص: إن النصوص الشرعية التي أوجبت الزكاة في الخارج من الأرض جاءت عامة، تشمل كل ما تخرجه الأرض، ولم تفرق بين النباتات والفطريات.
- المقاصد الشرعية: إن من أهم مقاصد الزكاة هو تحقيق التكافل الاجتماعي ومواساة الفقراء والمحتاجين. وهذا المقصد يتحقق بوجوب الزكاة في الفطر، خاصة وأنه أصبح محصولاً اقتصادياً مهماً يدر أرباحاً كبيرة على المزارعين.
- القياس: يمكن قياس الفطر على الخضراوات التي قال بوجوب الزكاة فيها الإمام أبو حنيفة، بجامع أن كلاً منهما يزرع ويحصد ويؤكل.
ثانيا: آراء الفقهاء المعاصرين في زكاة الفطر
اختلف الفقهاء المعاصرون في حكم زكاة الفطر (المشروم)، ويمكن تلخيص آرائهم في اتجاهين: الاتجاه الأول: وجوب الزكاة فيه باعتباره من الزروع والثمار وهذا هو رأي كثير من الفقهاء المعاصرين، ومنهم الدكتور حسام الدين عفانة، الذي أفتى بوجوب الزكاة في الفطر، معتبراً إياه من جملة ما أخرجت الأرض مما يقصد بزراعته نماء الأرض واستغلالها. وقد استدل على ذلك بعموم الأدلة التي استدل بها الإمام أبو حنيفة، ورأى أنها الأقوى في هذه المسألة.
الاتجاه الثاني: وجوب الزكاة فيه باعتباره من عروض التجارة
يرى بعض الفقهاء المعاصرين أن الفطر لا تنطبق عليه شروط زكاة الزروع والثمار، خاصة عند من يشترطون أن يكون مما يقتات ويدخر.
ولذلك، فإنهم يرون أن الزكاة تجب فيه باعتباره من عروض التجارة، إذا قصد بزراعته التجارة وتحققت فيه شروطها، وهي بلوغ النصاب وحولان الحول. ويكون مقدار الزكاة في هذه الحالة ربع العشر (2.5%).
ثالثا: المقارنة بين الآراء والترجيح
بعد استعراض آراء الفقهاء المعاصرين، يظهر أن هناك اتفاقاً على وجوب الزكاة في الفطر، ولكن الخلاف يكمن في تكييفه الفقهي، هل هو من الزروع والثمار أم من عروض التجارة؟ والذي يترجح للباحث هو القول الأول، وهو وجوب الزكاة في الفطر باعتباره من الزروع والثمار، وذلك لقوة أدلته وموافقته لمقاصد الشريعة. فالفطر وإن لم يكن من الأقوات الأساسية، إلا أنه أصبح اليوم غذاءً شائعاً ومطلوباً، ويزرع على نطاق واسع بقصد الربح والتجارة، شأنه شأن سائر المحاصيل الزراعية. كما أن القول بوجوب الزكاة فيه باعتباره من الزروع والثمار يحقق مصلحة الفقراء والمحتاجين بشكل أكبر، حيث إن مقدار الزكاة فيه يكون العشر أو نصف العشر، وهو أعلى من مقدار زكاة عروض التجارة.
ومما يؤيد هذا الترجيح أيضاً قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي بشأن زكاة الزراعة، الذي لم يفرق بين أنواع المحاصيل الزراعية، بل جعل الحكم عاماً في كل ما تخرجه الأرض. وهذا يتوافق مع مذهب الإمام أبي حنيفة الذي هو أوسع المذاهب في باب زكاة الزروع والثمار.
المسألة السادسة: التطبيقات العملية لزكاة الفطر
أولا: حساب زكاة الفطر
بناءً على الرأي الراجح بوجوب الزكاة في الفطر باعتباره من الزروع والثمار، فإن حساب زكاته يتم على النحو التالي:
- النصاب: لا يشترط بلوغ النصاب عند الإمام أبي حنيفة، فتجب الزكاة في القليل والكثير. أما عند الجمهور، فيشترط بلوغ النصاب وهو خمسة أوسق (653 كيلو جراماً تقريباً). والأحوط هو الأخذ بقول الجمهور في اشتراط النصاب، وذلك لورود النص الصريح فيه.
- مقدار الزكاة: يكون مقدار الزكاة العشر (10%) إذا كان الفطر يسقى بماء المطر أو الأنهار، ونصف العشر (5%) إذا كان يسقى بالآلات والتكلفة.
- خصم النفقات: ذهب جمهور الفقهاء إلى عدم جواز خصم نفقات الزراعة من المحصول قبل إخراج الزكاة، وهو ما أخذ به مجمع الفقه الإسلامي الدولي. وبناءً على ذلك، فإن الزكاة تخرج من إجمالي الإنتاج دون خصم التكاليف. ثانيا: وقت إخراج زكاة الفطر
يجب إخراج زكاة الفطر عند حصاده وبيعه، لقوله تعالى: "وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ" (الأنعام: 141). ويجوز للمزارع أن يخرج الزكاة من عين المحصول، أو أن يبيع المحصول ويخرج الزكاة من ثمنه.
ثالثا: مصارف زكاة الفطر
تصرف زكاة الفطر في المصارف الثمانية التي ذكرها الله تعالى في قوله: "إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ" (التوبة: 60). في ختام هذا البحث، يمكننا أن نخلص إلى النتائج التالية:
- الفطر (المشروم) كائن حي ينتمي إلى مملكة الفطريات، ويزرع اليوم على نطاق واسع كمحصول اقتصادي مهم.
- أجمع الفقهاء على جواز أكل الفطر الذي لا يترتب على أكله ضرر.
- اختلف الفقهاء في حكم زكاة الفطر، فذهب الإمام أبو حنيفة إلى وجوب الزكاة فيه، بينما ذهب جمهور الفقهاء إلى عدم وجوبها.
- الرأي الراجح هو وجوب الزكاة في الفطر باعتباره من الزروع والثمار، وذلك لقوة أدلة هذا القول وموافقته لمقاصد الشريعة.
- تجب الزكاة في الفطر إذا بلغ نصاباً، وهو خمسة أوسق، ويكون مقدارها العشر أو نصف العشر حسب طريقة السقي. فنوصي المزارعين الذين يزرعون الفطر بإخراج زكاته، وذلك إبراءً للذمة وتحقيقاً لمصلحة الفقراء والمحتاجين. نسأل الله تعالى أن نكون قد وفقنا في عرض هذه المسألة الفقهية المهمة، وأن يكون هذا البحث نافعاً للمسلمين. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
