رجوع إلى الفتاوى البيوع والمعاملات المالية

فسخ بيع أرض لفوات السند مع إعسار البائع

فتوى٦٧٢٤زيارة٠مشاركة
السؤال

اشترى شخص أرضًا بشرط السند الأصلي ودفع جزءًا من الثمن، ثم تبين فقد السند وأعسر البائع عن رد المال. فهل يستأجر الأرض أو يستثمرها لاستيفاء حقه؟

خلاصة الجواب

فوات شرط وجود السند الأصلي يمنح المشتري حق فسخ البيع شرعاً، وبفسخ العقد يعود المبلغ (17 مليون) ديناً لازماً وثابتاً في ذمة البائع. ولما كان البائع مُعسراً وعاجزاً عن السداد حالياً، فإن المخارج والحلول الشرعية المتاحة تترتب على النحو الآتي: 1. إجارة الأرض مع المقاصة (أقرب المخارج وأعدلها):

الجواب المفصَّل

و هذه المسألة تندرج فقهياً تحت خيار العيب / فوات الوصف المشروط وثبوت إعسار المدين (البائع).

فوات شرط وجود السند الأصلي يمنح المشتري حق فسخ البيع شرعاً، وبفسخ العقد يعود المبلغ (17 مليون) ديناً لازماً وثابتاً في ذمة البائع.

ولما كان البائع مُعسراً وعاجزاً عن السداد حالياً، فإن المخارج والحلول الشرعية المتاحة تترتب على النحو الآتي:

1. إجارة الأرض مع المقاصة (أقرب المخارج وأعدلها):

يتفق الطرفان على عقد إجارة مستقل للأرض الزراعية لمدة محددة وبأجرة معلومة (مثلاً: 3 ملايين سنوياً).

يُشترط أو يُتفق على أن تُحسم قيمة الأجرة دورياً من أصل الدين (17 مليون) حتى يستوفي المشتري كامل حقه.

الضابط الشرعي: يجب أن يكون عقد الإجارة بأجرة مثلها في السوق، دون بخس مجحف يستغل اضطرار البائع، لئلا يدخل في شبهة استغلال المدين.

2. استثمار الأرض بالمزارعة أو المساقاة:

إذا كان المشتري قادراً على العمل فيها وزراعتها، أو تسليمها لمزارع، فيمكن الاتفاق مع البائع على صيغة (مزارعة/مساقاة) بنسبة شائعة من الناتج (كالنصف أو الثلثين).

تكون حصة البائع من الأرباح مخصصة لسداد دين الـ 17 مليون حتى ينقضي.

3. حبس الأرض أو ارتهانها رسمياً (الرهن الحيازي):

للمشتري شرعاً حق حبس العين وعدم تسليمها للبائع حتى يستوفي ماله.

الأفضل توثيق الأرض كـ رهن شرعي وقانوني مقابل الدين؛ فإن عجز البائع مستقبلاً عن السداد، تُباع الأرض أو يُستوفى الحق من قيمتها بعد استيفاء الإجراءات.

تنبيه: لا يجوز للمشتري الانتفاع بالأرض مجاناً لمجرد أنها مرهونة تحت يده، لأن "كل قرض جر نفعاً فهو ربا"، بل لابد أن يكون الانتفاع مقابل أجرة معلومة تُسقط من أصل الدين.

4. إمضاء البيع بعد إسقاط جزء من الثمن (الأرش):

إذا كانت الأرض صالحة للزراعة والاستغلال الفعلي رغم غياب السند الأصلي، ورغب المشتري في تملكها بحالتها، يجوز لهما الاتفاق على إسقاط جزء من الثمن الكلي مقابل نقص السند (وهو ما يُعرف فقهياً بالأرش)، واعتبار الـ 17 مليون المدفوعة هي كامل الثمن أو تسوية المتبقي بالتراضي.

الترجيح العملي:

الحل الأمثل والأنفع للطرفين هو استئجار المشتري للأرض بأجرة المثل مع إجراء مقاصة دورية تُسقط من أصل الـ 17 مليون، مع توثيق هذا الاتفاق خطياً بحضور شهود لضمان حفظ الحقوق وتفادي النزاع مستقبلاً.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب البيوع والمعاملات المالية
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top