رجوع إلى الفتاوى الزراعة والأراضي

شراء مساحة غير مفرزة واقتطاع أرض للشارع

فتوى٦٦٩١زيارة٠مشاركة
السؤال

اشتريت مائتين وخمسين مترًا من أرض دون تحديد موقعها، ثم اقتطع منها شارع ووقع خلاف: هل أتحمل النقص كشريكة أم أستحق المساحة كاملة؟

خلاصة الجواب

أما حكمه فالعقد صحيح : والبيع صحيح شرعاً على الإشاعة؛ أي أنك أصبحت شريكاً له بنسبة 250 متراً من إجمالي مساحة الدونم (أي بنسبة 10% تقريباً إذا كان الدونم 2500 متر)، فتكون شريكاً في كل جزء من أجزاء الأرض بحسب هذه النسبة. اما تحديد المكان (الإفراز والتعيين):

الجواب المفصَّل

هذا البيع بالصورة المذكورة (شراء مساحة معينة شائعة مثل 250 متراً من أصل دونم دون تحديد مكانها أو إفرازها) يُعدّ في الفقه الإسلامي من باب بيع المشاع.

الحكم الفقهي والتفصيل:

أما حكمه فالعقد صحيح : والبيع صحيح شرعاً على الإشاعة؛ أي أنك أصبحت شريكاً له بنسبة 250 متراً من إجمالي مساحة الدونم (أي بنسبة 10% تقريباً إذا كان الدونم 2500 متر)، فتكون شريكاً في كل جزء من أجزاء الأرض بحسب هذه النسبة.

اما تحديد المكان (الإفراز والتعيين): بما أنه لم يتم تحديد جهة أو موقع الـ 250 متراً وقت البيع، فلا يحق لأحد الطرفين الانفراد بتعيين الموقع (كأن يختار أحدهما الواجهة أو الزاوية) إلا بالتراضي والمقاسمة بينكما.

اما قضية البيع والتجارة: فبما أن الغرض هو التجارة والربح، فلديك خياران للعمل بهذه القطعة:

بيع الحصة مشاعاً: أن تبيع حصتك (250 متراً مشاعاً في الدونم) لشخص آخر كما اشتريتها.

القسمة والتعيين أولاً: أن تتفق مع صهرك على إفراز وتعيين موقع الـ 250 متراً تحديداً وتثبيت أبعادها، ثم بيعها كقطعة محددة، وهو الأفضل والأقطع للنزاع عند البيع للمشتري الجديد.

هذه المسألة ترجع إلى أصل العقد الذي جرى بينكما، وحكمها يتلخص في الآتي:

والحكم الشرعي والتفصيل:

إذا كان البيع شائعاً (نسبة مئوية):

بما أنك اشتريت 250 متراً من دونم (أي ما يعادل 10% من الدونم إذا كان 2500m²)، ولم تكن الأرض مفرزة أو محددة المعالم وقت الشراء، فأنت شريك بنسبة شائعة في كامل الأرض.

إذا اقتُطِع جزء من الأرض للمصلحة العامة (كالشارع والتبليط)، فإن النقص يتوزع على جميع الشركاء بنسبة حصصهم.

بالتالي يتحمل كل شريك نظير نصيبه من النقص، وتقل مساحة حصتك المفرزة بنسبة النقص التي لحقت بالقطعة الكلية.

إذا كان البيع لمساحة مقطوعة ومحددة:

لو كان التبايُع قد وقع على 250 متراً بصفتها مساحة صافية لا تقبل النقص، وكانت مخزورة أو محددة بالشرط، فالأصل استحقاق كامل المساحة أو فسخ العقد واسترداد الثمن إذا تعذر تسليمها كاملة. لكن ظاهر معاملتك الأولى يشير إلى بيع المشاع.

وقضية تصحيح الرقم المذكور:

ذكرتَ أنهم قالوا لتصبح (300 متر بدل 250)، والمقصود غالباً أنها تنقص (مثلاً إلى 200 أو 220 متر وليس زيادة إلى 300).

المقترح للحل والتراضي:

الرضا بالقسمة: تحمل النقص الصادر عن الشوارع والخدمات يُعد من لوازم الشراكة في الأراضي المشاعة؛ لأن الشوارع والتبليط وإن أخذت من المساحة إلا أنها ترفع قيمة المتر المتبقي استثمارياً وتجارياً.

استرداد الفرق: إذا لم ترضَ بنقص المساحة، فمن حقك شرعاً المطالبة باسترداد قيمة الأمتار التي نقصت منك بناءً على السعر الذي اشتريت به.

عموما لا حرج عليك شرعاً، وما أخذته حلال سائغ ولا إثم عليك فيه، للأسباب الفقهية التالية:

أسباب التحلل وعدم الإثم:

طِيبُ نَفْسِ المُمَلِّك: البائع (صهرك وبنتك) تنازلا لك عن المساحة كاملة (250 متراً) بطيب نفس منهما ورضا، والنبي ﷺ يقول: «إِنَّمَا البَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ»؛ فإذا اختارا تحمل نقص الشوارع من حصتهما والتكفل به لتسليمك المساحة كاملة، فهذا هبة منهما وتنازل مشروع.

الأصل في البيع بالمساحة المحددّة: الأصل أنك اتفقت معهما على شراء 250 متراً كاملة ودلعت ثمنها كاملاً؛ فإعطاؤك المساحة التي جرى عليها العُقد هو وفاءٌ بالعقد، والتنازل عن جزء من أراضيهم لتغطية النقص يقع باب التسامح والبر والوفاء بالعهد.

الفرق بين المظلمة والهبة: المظلمة تكون بأخذ مال الغير كرهًا أو بغير حق، أما ما أخذته هنا فهو إما حقك بموجب أصل العقد (250m²)، وإما مسامحة وطيب نفس من صهرك وبنتك لتوفية حقك.

اطمئنوا تماماً؛ فالأمر واسع، وطالما جرى ذلك بالتراضي والاتفاق بينكم فلا شبهة فيه ولا إثم.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب الزراعة والأراضي
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top