انتفاع متعهد العمرة بحصة المعتمر من صرف العملة
ما حكم استفادة متعهد العمرة من رخصة شراء الدولار الممنوحة للمعتمر؟
والترجيح بعد هذا التحليل الفقهي الأصولي المفصل، يتبين أن استفادة متعهد العمرة من رخصة صرف العملة الأجنبية الممنوحة للمعتمرين، بالصورة المذكورة في السؤال، هي معاملة جائزة شرعاً إذا روعيت فيها الضوابط الشرعية المذكورة آنفاً.
دراسة فقهية أصولية في حكم استفادة متعهد العمرة من رخصة صرف العملة الأجنبية الممنوحة للمعتمرين
ا.د.محمد طه حمدون السامرائي
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإن من أبرز سمات الفقه الإسلامي قدرته على استيعاب المستجدات والنوازل التي تطرأ على حياة الناس في معاملاتهم المالية، وذلك من خلال منظومة متكاملة من القواعد الكلية والأصول الشرعية التي تمنح المجتهد أدوات التحليل والاستنباط. ومن النوازل المعاصرة التي تستدعي النظر الفقهي المتأني ما نشأ في بعض الدول التي تعاني من ازدواجية سعر صرف العملة الأجنبية بين السعر الرسمي الحكومي وسعر السوق الموازي، حيث تمنح الدولة كل مسافر أو معتمر رخصة شراء مبلغ محدد من الدولار الأمريكي بالسعر الحكومي المدعوم.
وقد أفرزت هذه السياسة النقدية إشكالية فقهية تتعلق بحكم استفادة متعهد حملات العمرة من هذه الرخصة نيابة عن المعتمرين العاجزين عن الانتفاع بها، مقابل تخفيض تكلفة الحملة عليهم.
تهدف هذه الدراسة إلى تحرير هذه المسألة تحريراً فقهياً أصولياً دقيقاً، وبيان تكييفها الشرعي، واستعراض الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع والقياس والقواعد الفقهية الكلية، وصولاً إلى ترجيح القول بجوازها ضمن ضوابط شرعية محددة تضمن تحقيق مقاصد الشريعة في حفظ الحقوق وتحقيق المصالح ودرء المفاسد.
المبحث الأول: تصوير المسألة وتحرير محل النزاع
الفرع الأول: صورة المسألة:
تتلخص صورة المسألة في أن بعض الدول تمنح كل مسافر أو معتمر رخصة شراء مبلغ محدد من العملة الأجنبية (ثلاثة آلاف دولار أمريكي مثلاً) بسعر صرف حكومي مدعوم، يقل عن سعر السوق الموازي بفارق ملحوظ.
وغالب المعتمرين يعجزون عن الانتفاع من هذه الرخصة بأنفسهم، إما لعدم توفر السيولة المالية اللازمة لديهم، أو للمشقة الإجرائية في إتمام عملية الصرف، أو لعدم معرفتهم بآليات الاستفادة منها.
فيقوم متعهد حملة العمرة بالتوكل عنهم في دفع المبلغ بالعملة المحلية وشراء الدولارات بالسعر الحكومي، ثم يبيعها في السوق بسعره الأعلى، وينتفع بفارق السعر بين السعرين.
وفي مقابل ذلك، يقوم المتعهد بتخفيض سعر حملة العمرة على المعتمر بمقدار متفق عليه.
الفرع الثاني: تحرير محل النزاع
لا خلاف بين أهل العلم في جواز الوكالة في الصرف في الجملة، ولا في جواز المتاجرة بالعملات مع مراعاة شرط التقابض. وإنما محل النظر في هذه المسألة ينحصر في عدة نقاط:
هل يجوز للمعتمر أن يوكل المتعهد في الاستفادة من رخصة مخصصة له شخصياً؟
وهل يجوز أن يكون العوض على هذه الوكالة هو فارق سعر الصرف؟
وهل يعد ذلك من التحايل على أنظمة الدولة أم هو تصرف مشروع في حق ثابت؟
المبحث الثاني: التكييف الفقهي للمعاملة:
إن التكييف الفقهي الصحيح لهذه المعاملة هو المفتاح لبيان حكمها الشرعي.
وبالنظر إلى طبيعة العلاقة بين المعتمر والمتعهد، يمكن تكييف هذه المعاملة على عدة أوجه، كلها تدور في فلك العقود المشروعة:
أولاً: الوكالة بأجر، وهو أقوى التكييفات وأظهرها. فالمعتمر يوكل المتعهد في إجراء عملية الصرف نيابة عنه، والمتعهد يأخذ أجره من فارق السعر بعلم الموكل ورضاه.
والوكالة بأجر جائزة بالإجماع، وقد نقل ابن المنذر في "الإشراف على مذاهب العلماء" إجماع أهل العلم على أن الوكالة في الصرف جائزة. (. الإشراف على مذاهب العلماء).
ثانياً: الجُعالة، وهي أن يجعل المعتمر للمتعهد جُعلاً (وهو فارق السعر) مقابل قيامه بعمل معين (وهو إتمام عملية الصرف وتخفيض سعر الحملة). والجُعالة عقد جائز عند جمهور الفقهاء، وهي أوسع من الإجارة في باب الجهالة اليسيرة، ويستدل على جوازها بحديث اللديغ في الصحيحين.
ثالثاً: التنازل عن حق بعوض (الإسقاط أو الفراغ)، وهو أن المعتمر يتنازل عن حقه في الاستفادة من رخصة الصرف المدعوم مقابل عوض مالي يتمثل في تخفيض سعر الحملة.
وقد أجاز فقهاء المالكية والحنفية التنازل عن الحقوق بعوض في مسائل عدة.
رابعاً: الصلح على منفعة، وهو أن الطرفين يتصالحان على كيفية الاستفادة من هذه الرخصة بما يحقق مصلحتهما المشتركة، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً أحل حراماً أو حرم حلالاً، كما ورد في الحديث الشريف.
المبحث الثالث: الأدلة الشرعية على ترجيح الجواز:
المطلب الأول: الأدلة من الكتاب الكريم
الدليل الأول: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ} [النساء: 29].
ووجه الدلالة أن الآية أباحت التجارة المبنية على التراضي، وهذه المعاملة قائمة على التراضي التام بين الطرفين، فكل منهما يعلم ما له وما عليه ويرضى به.
الدليل الثاني: قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275].
ووجه الدلالة أن الله تعالى أحل البيع على وجه العموم، ولم يستثنِ منه إلا الربا وما نُص على تحريمه.
وهذه المعاملة ليست من الربا في شيء، لأن الصرف يتم بين عملتين مختلفتين (العملة المحلية والدولار)، وعند اختلاف الجنس يجوز التفاضل بشرط التقابض في مجلس العقد عند جمهور المعاصرين وفيه نظر .
الدليل الثالث: قوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185].
ووجه الدلالة أن هذه المعاملة فيها تيسير على المعتمرين الذين يعجزون عن الاستفادة من الرخصة بأنفسهم، وتمكينهم من أداء العمرة بتكلفة أقل، وهو مقصد شرعي معتبر.
المطلب الثاني: الأدلة من السنة النبوية
الدليل الأول: حديث عروة بن الجعد البارقي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معه بدينار يشتري له ضحية (وفي رواية: شاة)، فاشترى له اثنتين، فباع واحدة بدينار وأتاه بالأخرى، فدعا له بالبركة.
ووجه الدلالة أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر عروة على تصرفه كوكيل، وأن الزيادة التي حققها كانت للموكل (النبي صلى الله عليه وسلم).
وفي مسألتنا، الزيادة (فارق السعر) يتفق الموكل (المعتمر) على تخصيصها للوكيل (المتعهد) مقابل تخفيض سعر الحملة، وهذا أولى بالجواز لأنه بإذن صريح من الموكل.
الدليل الثاني: حديث "الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً أحل حراماً أو حرم حلالاً" (رواه الترمذي وصححه).
ووجه الدلالة أن هذا الاتفاق بين المعتمر والمتعهد هو نوع من الصلح على كيفية الانتفاع من الرخصة، وهو لا يحل حراماً ولا يحرم حلالاً.
الدليل الثالث: حديث "المسلمون على شروطهم" (رواه أبو داود والترمذي).
ووجه الدلالة أن الشروط التي يتفق عليها الطرفان في هذه المعاملة هي شروط صحيحة لا تخالف نصاً شرعياً، فيجب الوفاء بها.
المطلب الثالث: الإجماع
نقل الإمام ابن المنذر في "الإشراف على مذاهب العلماء" إجماع أهل العلم على جواز الوكالة في الصرف، فقال: "أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الوكالة في الصرف جائزة".
وهذا الإجماع يشمل صورة مسألتنا من حيث أصل الوكالة في الصرف، وإنما يبقى النظر في تفاصيل المعاملة وشروطها. ( الإشراف على مذاهب العلماء).
المطلب الرابع: القواعد الفقهية والأصولية
تستند هذه المعاملة إلى عدة قواعد فقهية وأصولية كبرى تؤيد القول بجوازها:
القاعدة الأولى: "الأصل في المعاملات الإباحة حتى يقوم دليل على التحريم." وهذه القاعدة من أعظم القواعد في باب المعاملات، وقد قالوا: "الأصل في العقود والشروط الجواز والصحة، ولا يحرم منها ولا يبطل إلا ما دل الشرع على تحريمه وإبطاله".
ولم يرد نص شرعي يحرم هذه الصورة من المعاملة بعينها، فتبقى على أصل الإباحة.
القاعدة الثانية: "المشقة تجلب التيسير." وهي من القواعد الفقهية الخمس الكبرى، ومعناها أن الشريعة إذا وجدت مشقة على المكلفين يسّرت عليهم. وفي مسألتنا، يعجز غالب المعتمرين عن الاستفادة من الرخصة بأنفسهم، فيكون التوكيل تيسيراً عليهم ورفعاً للحرج عنهم.
القاعدة الثالثة: "لا ضرر ولا ضرار."
وهذه المعاملة لا يترتب عليها ضرر بأي من الطرفين، بل كلاهما ينتفع منها. فالمعتمر ينتفع بتخفيض سعر الحملة، والمتعهد ينتفع بالربح من فارق السعر.
القاعدة الرابعة: "الأمور بمقاصدها."
والمقصد من هذه المعاملة هو تيسير أداء العمرة على المعتمرين وتمكينهم من الاستفادة من حق ثابت لهم، وهو مقصد مشروع ومحمود.
القاعدة الخامسة: "التصرف على الرعية منوط بالمصلحة."
وهذه القاعدة تتعلق بتصرفات ولي الأمر، ومقتضاها أن الرخصة التي منحتها الدولة للمسافرين إنما هي لتحقيق مصلحتهم. فإذا كان التوكيل يحقق هذه المصلحة (بتخفيض تكلفة السفر على المعتمر)، فإنه يكون متوافقاً مع مقصد الدولة من منح الرخصة.
المبحث الرابع: مناقشة الاعتراضات المحتملة والرد عليها
الاعتراض الأول: هذه المعاملة تحايل على نظام الدولة
قد يُعترض بأن هذه المعاملة تمثل تحايلاً على نظام الدولة الذي خصص الرخصة للمسافر شخصياً. والجواب عن هذا الاعتراض من وجوه:
أولاً، إن الدولة منحت هذه الرخصة للمسافر لتحقيق مصلحته، وهذه المصلحة تتحقق في صورتنا بتخفيض تكلفة السفر عليه.
ثانياً، إن التحايل المحرم هو ما كان فيه إبطال لمقصد الشارع أو ولي الأمر، كأن يصدر المعتمر أوراق سفر وهمية ولا يسافر أصلاً.
أما إذا كان المعتمر مسافراً فعلاً لأداء العمرة، وإنما وكّل غيره في إجراء عملية الصرف لعجزه، فهذا ليس تحايلاً بل هو استعمال مشروع لحق ثابت عبر الوكالة.
الاعتراض الثاني: الوكيل لا يجوز له أخذ فارق السعر لنفسه
قد يُعترض بأن الوكيل يجب عليه أن يتصرف لموكله بالأصلح، ولا يجوز له أن يأخذ شيئاً من الثمن لنفسه إلا بإذن الموكل.
والجواب أن هذا الاعتراض صحيح في أصله، لكنه لا ينطبق على مسألتنا، لأن الإذن هنا متحقق وصريح.
فالمعتمر يعلم تماماً أن المتعهد سيأخذ فارق السعر، وقد رضي بذلك مقابل التخفيض الذي يحصل عليه.
وقد نصّ الفقهاء على أن الوكيل إذا أُذن له في أخذ الزيادة جاز له ذلك.
فإذا أذن الموكل جاز للوكيل الأخذ.
الاعتراض الثالث: هذه المعاملة فيها غرر
قد يُعترض بأن في المعاملة غرراً لعدم تحديد مقدار فارق السعر بدقة وقت الاتفاق.
والجواب أن الغرر اليسير معفو عنه في المعاملات باتفاق الفقهاء، وأن فارق السعر وإن لم يكن محدداً بالضبط إلا أنه معلوم تقريباً، لأن سعر الصرف الحكومي ثابت ومعلن، وسعر السوق وإن تذبذب إلا أنه يتحرك في نطاق معروف. فالجهالة هنا يسيرة لا تؤثر في صحة العقد.
المبحث الخامس: الضوابط الشرعية للحكم بالجواز
للحكم بجواز هذه المعاملة، لا بد من أن تكون محاطة بسياج من الضوابط الشرعية التي تمنع وقوعها في المحظور، وهي:
١. التراضي والشفافية: أن يتم الاتفاق بكامل الرضا والاختيار، وأن يكون المعتمر على علم تام بتفاصيل الاتفاق ومقدار المنفعة لكل طرف، لقوله تعالى: {إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ}.
٢. الأولى تحقق التقابض: أن يتحقق شرط التقابض في مجلس العقد عند إجراء عملية الصرف، ولو حكماً عبر قبض الوكيل، لحديث "الذهب بالذهب... يداً بيد".
٣. عدم مخالفة أنظمة الدولة: ألا يكون التوكيل مخالفاً لأنظمة الدولة إذا كانت تهدف لمصلحة عامة معتبرة، وذلك عملاً بقاعدة "التصرف على الرعية منوط بالمصلحة".
٤. السفر الحقيقي: أن يكون المعتمر مسافراً فعلاً لأداء العمرة، لا أن يصدر أوراق سفر وهمية، عملاً بقاعدة "الأمور بمقاصدها".
٥. .العدالة في التخفيض: أن يكون التخفيض الذي يحصل عليه المعتمر عادلاً ومتناسباً مع حجم المنفعة، تحقيقاً لقاعدة "لا ضرر ولا ضرار".
الخلاصة والترجيح
بعد هذا التحليل الفقهي الأصولي المفصل، يتبين أن استفادة متعهد العمرة من رخصة صرف العملة الأجنبية الممنوحة للمعتمرين، بالصورة المذكورة في السؤال، هي معاملة جائزة شرعاً إذا روعيت فيها الضوابط الشرعية المذكورة آنفاً. ويُبنى هذا الترجيح على أن هذه المعاملة تقوم على عقود مشروعة في أصلها (كالوكالة بأجر)، وأن الأصل في المعاملات الإباحة، وأنها تحقق مصالح معتبرة للطرفين دون ضرر، وتتوافق مع مقاصد الشريعة في التيسير، وتؤيدها فتاوى أهل العلم المعاصرين.
والله تعالى أعلى وأعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اذا دفعها بإذنه فهو وكيل بالدفع و يصح أخذ أجرة على الوكالة و ليس ع القرض
الفرق هو في التكييف الفقهي
ارجو الاطلاع ع المقالة كاملة تجدها في الغاية
هناك اكثر من تكييف و تخريج
تكيبف أنه قرض وجه من الوجوه لكنه اضعفها
فلذلك لو طلب قرضا ما اعطاه فالمسالة ليست قرضا اذن
وجهة نظر مقدرة ...
لكن هناك وجهات نظر أخرى. أرجح و أولى
ولا نحجر واسعا
هذا ملحق بالفتوى اعلاه
الاعتراض الثالث: هذه المعاملة قرض جر نفعاًقد يُعترض بأن هذه المعاملة تدخل في باب "كل قرض جر نفعاً فهو ربا"، وهي قاعدة مجمع عليها.
وصورة الاعتراض أن المتعهد كأنه يُقرض المعتمر المبلغ اللازم لشراء الدولار، ثم يستفيد من هذا القرض بالحصول على فارق السعر، فيكون نفعاً مشروطاً في القرض وهو محرم. والجواب عن هذا الاعتراض من وجوه:
الوجه الأول: انتفاء أركان عقد القرض.
إن التكييف الفقهي الصحيح للمعاملة ليس قرضاً، بل هو وكالة بأجر. فعقد القرض في الفقه هو "دفع مال إرفاقاً لمن ينتفع به ويرد بدله".
أما في مسألتنا، فالمتعهد لا يدفع المال للمعتمر لينتفع به ثم يرده، بل يدفعه كجزء من تنفيذ عقد الوكالة المتفق عليه.
فالمال لم يدخل في ذمة المعتمر كدين، بل هو رأس مال يستخدمه الوكيل لإنجاز العمل الموكل به.
الوجه الثاني: المنفعة هي أجرة وليست زيادة على القرض.
إن النفع الذي يحصل عليه المتعهد (فارق السعر) ليس زيادة مشروطة على قرض، بل هو "أجرة" أو "جُعل" مقابل عمله وجهده وتقديمه للسيولة المالية في عقد الوكالة أو الجعالة.
فالمنفعة هنا في مقابل عمل، أما الربا المحرم فهو الزيادة في مقابل الأجل (الزمن) في عقد القرض. وبما أن المعاملة وكالة بأجر، فإن الأجر فيها حلال ومشروع، ولا علاقة له بالربا.
الوجه الثالث: اختلاف القصد والنية.
إن قصد الطرفين من المعاملة ليس الإقراض والاقتراض، بل هو إنجاز خدمة (شراء العملة) مقابل عوض معلوم (تخفيض سعر الحملة).
والقاعدة الفقهية تقول: "الأمور بمقاصدها".
فالنية هنا هي نية المعاوضة التجارية (وكالة بأجر) وليست نية الإرفاق والإقراض.
وبناءً على ذلك، لا يمكن تكييف المعاملة على أنها قرض جر نفعاً، لانتفاء عقد القرض أصلاً وقصداً.
