علل الأصناف الربوية والبيع بالدين والدفع الإلكتروني
يقول النبي صلى الله عليه وسلم:((الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر الملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد))؟ فما تفصيلكم لهذه الأصناف الربوية؟ أيهما يجب القبض قبل التفرق؟ وأيهما يجوز التأخير؟
وهل يجوز شراء هذه الأصناف بالدين؟ فهل يجوز شراء الذهب والفضة من الصائغ بالدين؟ مثلا اشتري الذهب أو الفضة واعطيه المبلغ بعد ساعتين؟ هل يجوز ذلك
وهل يجوز شراء بقية الأصناف عدا الذهب والفضة بالدين
وهل يجوز شراء الذهب عبر الإنترنت ويكون التسديد عبر بطاقة الماستر كارد
وهل يجوز تبديل تمر بذهب مثلا لأجل يعني بدون التسليم فورا
أتمنى من فضيلتكم التفصيل الكامل عن هذا الحديث؟ وما هو ضابط العلة والجنس بينهما؟ ومتى يجوز التفاضل ومتى لا يجوز
الحكم: يجوز التفاضل (زيادة ونقصان)، ولكن يجب التقابض الفوري (يداً بيد) قبل التفرق. فإذا اختلف الجنس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد.
الحالة الثالثة (اختلاف الجنس واختلاف العلة): كبيع ذهب أو عملة نقدية بتمر، أو دولار بسيارة.
الحديث المذكور هو العمدة في باب "الربا"، وتفصيله كما يلي:
ضابط العلة (السبب الخفي للتحريم):
1. الذهب والفضة: العلة فيهما هي الثمنية (كونهما معياراً لتقييم الأشياء). وتلحق بهما في زماننا (العملات النقدية الورقية والمعدنية).
وعند الحنفية الوزن
2. البر، الشعير، التمر، الملح: العلة فيها عند الجمهور هي (الطُّعم مع الكيل أو الوزن)، فكل ما يؤكل ويُكال أو يوزن (كالأرز، والذرة) يلحق بها.
وعند الحنفية الكيل
متى يجوز التفاضل والتأخير؟ (القواعد الذهبية للتبادل):
الحالة الأولى (اتحاد الجنس والعلة): كبيع ذهب بذهب، أو دينار عراقي بدينار عراقي، أو تمر بتمر.
الحكم: يجب التساوي في المقدار (مثلاً بمثل)، ويجب التقابض الفوري في نفس المجلس (يداً بيد). وإلا وقعنا في ربا الفضل وربا النسيئة.
الحالة الثانية (اختلاف الجنس واتحاد العلة): كبيع ذهب بفضة (أو ذهب بدولار/دينار)، أو بيع تمر ببر (حنطة).
الحكم: يجوز التفاضل (زيادة ونقصان)، ولكن يجب التقابض الفوري (يداً بيد) قبل التفرق. فإذا اختلف الجنس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد.
الحالة الثالثة (اختلاف الجنس واختلاف العلة): كبيع ذهب أو عملة نقدية بتمر، أو دولار بسيارة.
الحكم: يجوز التفاضل، ويجوز التأخير (البيع بالدين).
الإجابة على تفريعات السائل بناءً على القواعد:
هل يجوز شراء الذهب والفضة من الصائغ بالدين (التسديد بعد ساعتين)؟
نعم ممكن القول بالجواز
ولكن الأولى عدم التأخير خروجا من الخلاف
هل يجوز شراء بقية الأصناف عدا الذهب والفضة بالدين؟
نعم، يجوز. شراء التمر أو الحنطة بالنقود بالدين جائز (كما في بيع السَّلَم أو البيع الآجل)، لاختلاف العلة.
هل يجوز شراء الذهب عبر الإنترنت بالماستر كارد؟
المجامع الفقهية المعاصرة تفرق هنا: إذا كان خصم الرصيد يتم فوراً في حساب البائع، وكان المشتري يقبض الذهب فوراً (قبض حقيقي) أو يُفرز له الذهب إفرازاً تاماً ويسجل باسمه بحيث يُعتبر في حكم المقبوض (قبض حكمي)، جاز.
ولكن الغالب في شراء الذهب أونلاين تأخر وصوله لأيام عبر الشحن، وهذا يُوقع في تأخير القبض (ربا النسيئة)، ولذلك يفتي أكثر العلماء المعاصرين بالمنع.
هل يجوز تبديل تمر بذهب بدون تسليم فوري؟
نعم يجوز (وهو بيع السلعة بالثمن). العلة مختلفة، فيجوز إعطاء الذهب وتأخير التمر (بيع السَّلَم)، أو أخذ التمر وتأخير الدفع بالذهب (البيع بالآجل).
