رجوع إلى الفتاوى الديون وأثرها في الزكاة

زكاة الدين على المعسر وزكاة المقترض

فتوى٢٥٢٣زيارة٠مشاركة
السؤال

أقرض شخص معظم ماله إلى أجل غير مسمى، وحال الحول والمقترض معسر وعليه ديون. فعلى من تجب الزكاة؟

خلاصة الجواب

والراجح من أقوال العلماء أنه لا تجب عليك زكاة في هذا المبلغ طيلة فترة بقائه عند المقترض المعسر؛ والسبب في ذلك غياب شرط "تمام الملك"، فصاحب المال لا يمكنه التصرف فيه حالياً. ماذا لو تم سداد الدين لاحقاً؟

الجواب المفصَّل

بناءً على المعطيات التي ذكرتها (أن المقترض معسر وعليه ديون أخرى)، فإن الحكم الشرعي لزكاة هذا المال يُفصل على النحو التالي:

أولاً: بالنسبة للمُقرض (صاحب المال)

المال المُقرض (الدّين): يُصنف هذا المبلغ في الفقه الإسلامي بأنه "دِين على مُعسر" أو "دِين غير مرجو الأداء".

والراجح من أقوال العلماء أنه لا تجب عليك زكاة في هذا المبلغ طيلة فترة بقائه عند المقترض المعسر؛ والسبب في ذلك غياب شرط "تمام الملك"، فصاحب المال لا يمكنه التصرف فيه حالياً.

ماذا لو تم سداد الدين لاحقاً؟

إذا يسّر الله على المقترض وردّ إليك المال يوماً ما (سواء بعد سنة أو عدة سنوات)، فإنك تزكيه مرة واحدة فقط عن سنة واحدة فور قبضه، ثم تستأنف به حولاً جديداً.

المال القليل المتبقي عندك: إذا كان هذا المبلغ المتبقي (وحده أو بضمه إلى ما تملكه من نقود أخرى أو ذهب أو فضة) يبلغ "النصاب" وحال عليه الحول، فتجب فيه الزكاة بنسبة ربع العشر (2.5%).

أما إذا كان أقل من النصاب فلا زكاة فيه.

ثانياً: بالنسبة للمُقترض (المدين المعسر)

لا زكاة عليه إطلاقاً؛ لأن من شروط وجوب الزكاة أن يملك المسلم "النصاب" خالياً من الديون التي تستغرق المال. وبما أن هذا الشخص معسر وعليه ديون أخرى، فهو لا يملك النصاب شرعاً، بل هو يُصنف ضمن "الغارمين" الذين يجوز مساعدتهم وإعطاؤهم من أموال الزكاة لسداد ديونهم.

الخلاصة:

المبلغ المُقرض ليس عليه زكاة حالياً، لا على المُقرض ولا على المُقترض.

نسأل الله أن يبارك لك في مالك ويجزيك خير الجزاء على تفريج كربة أخيك وإقراضه، وأن ييسر على المقترض سداد دينه ويفرج همه.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب الديون وأثرها في الزكاة
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top