المكافأة على المعروف وهدية الشفاعة
والسؤال الآخر عن الرشوة؟ أريد توضيح وافي وشافي بين قول النبي صلى الله عليه وسلم:((من صنع إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئونه به فادعوا له)) وبين قوله:((من شفع لأخيه شفاعة فأهدى له هدية عليها فقبلها فقد أتى بابا عظيما من أبواب الربا))….فهل كل من يهدى له في أي عمل سواء في وظيفة أو خارج نطاق الوظيفة يعتبر رشوة وربا؟ وما هو الربا المذكور في الحديث من أجل ان نتجنب ذلك؟ وهل ينافي الحديث الأول الحديث الثاني
فالمعيار ليس بالتسمية، بل بالسبب: لولا هذا الكرسي أو هذا المنصب، هل كان سيُهدى إليه؟ إن كان الجواب لا، فهي رشوة محرمة لا يجوز قبولها وتنافي الأمانة.
لا تعارض بين الحديثين مطلقاً، فلكل منهما باب مختلف تماماً، والتفصيل كالآتي:
الحديث الأول (المكافأة على المعروف):
(من صنع إليكم معروفا فكافئوه….): هذا محمول على العلاقات الشخصية البحتة، كأن يعينك شخص بجهده البدني، أو يقرضك مالاً، أو يهديك شيئاً، أو يساعدك في أمر خارج نطاق الوظيفة الرسمية أو المسؤولية العامة. هنا يستحب رد الجميل تعزيزاً لأواصر المحبة.
الحديث الثاني (هدية الشفاعة والربا):
(من شفع لأخيه شفاعة فأهدى له هدية…. فقد أتى بابا عظيما من أبواب الربا): هذا محمول على استغلال الجاه والمنصب. الشفاعة لدفع ظلم عن أخيك، أو جلب حق مشروع له، هي من مكارم الأخلاق (وقد تكون واجبة)، فلا يجوز أخذ العوض المادي عليها.
لماذا سُمي ربا؟ لأن الربا في حقيقته هو أخذ زيادة ومال دون وجود "عوض شرعي" (مبيع أو منفعة مشروعة للبيع). والجاه أو المنصب ليس سِلعة تُباع، فأخذ المال مقابله هو أخذ للمال بالباطل، وهو أشد من الرشوة العادية لأنه يُفسد ذمم الناس ويجعل المعروف بمقابل مادي.
ضابط الرشوة في الوظائف:
القاعدة النبوية الصريحة هي: "هدايا العمال غُلُول" (أي سرقة وخيانة).
كل موظف يتقاضى راتباً على عمله، فإن أي مال أو هدية يأخذها لإنجاز معاملة (سواء لتسريعها، أو لإعطاء حق، أو لتمشية باطل) هي رشوة وسُحت، حتى لو سماها الراشي "هدية" أو "إكرامية".
فالمعيار ليس بالتسمية، بل بالسبب: لولا هذا الكرسي أو هذا المنصب، هل كان سيُهدى إليه؟ إن كان الجواب لا، فهي رشوة محرمة لا يجوز قبولها وتنافي الأمانة.
