رجوع إلى الفتاوى أصل القرض والزيادة والرسوم

القروض ذات الرسوم الإدارية: الدراسة المقارنة

فتوى٦٠٩٣زيارة٠مشاركة
السؤال

كيف كيفت الدراسات القروض المشتملة على رسوم إدارية، وأين وقع الخلاف؟

خلاصة الجواب

فتوى في حكم القروض المصرفية المشتملة على رسوم إدارية: دراسة أصولية مقارنة ا.د.محمد طه حمدون السامرائي الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الجواب المفصَّل

فتوى في حكم القروض المصرفية المشتملة على رسوم إدارية: دراسة أصولية مقارنة

ا.د.محمد طه حمدون السامرائي

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإن من أهم وظائف الفقه الإسلامي التعامل مع النوازل المستجدة، وتنزيل الأحكام الشرعية على الوقائع المعاصرة، وذلك بالاستناد إلى الأصول الكلية والقواعد المقررة في الشريعة الغراء. وقد ورد سؤال حول حكم القروض المصرفية التي تُمنح للمواطنين (كقروض الإسكان) والتي تخلو من الفائدة الصريحة، ولكنها تشتمل على رسوم إدارية، مع ما يثار حولها من شبهات واعتراضات. وعليه، فإننا نجيب على هذه المسائل وفق المنهج الفقهي الأصولي.

المسألة الأولى: حكم القرض الخالي من الفائدة والمشتمل على رسوم إدارية

السؤال: ما هو التكييف الفقهي للقرض الذي يقدمه المقرض (الدولة أو صندوق الإسكان) للمقترض، بحيث يُرد أصل المبلغ دون زيادة، ولكنه يُحمّل برسوم إدارية تدفع للجهة الوسيطة (المصرف)؟ وهل يجوز للمقترض الإقدام على هذا العقد؟

الجواب: الأصل في القرض أنه من عقود التبرعات والإرفاق، وهو مندوب إليه شرعاً.

وقد أجمع الفقهاء على تحريم ربا الديون، وهو كل قرض جر منفعة زائدة مشروطة للمقرض على المقترض .

وفي النازلة المعروضة، حيث إن المقرض (الدولة) لا يأخذ زيادة على أصل القرض، فإن الزيادة المدفوعة (الرسوم) هي مقابل عمل فعلي تقوم به الجهة الوسيطة (المصرف) من إجراءات إدارية، وكتابة عقود، وتكاليف تشغيل.

القاعدة الفقهية: "ما جاز أخذ الأجرة عليه جاز أخذ العوض عنه".

وقد قرر الفقهاء جواز أخذ الأجرة على أعمال الحفظ والكيل والوزن والنقل.

وعليه، فإن هذه الرسوم تُكيّف فقهياً على أنها أجرة مقابل خدمة (أجرة عمل) وليست فائدة ربوية على أصل المال، شريطة أن تكون هذه الرسوم في حدود التكاليف الفعلية والجهد المبذول، لا أن تكون غطاءً للفائدة الربوية.

وعليه، يجوز للمقترض الإقدام على هذا العقد.

المسألة الثانية: الاعتراض بشبهة التستر على الربا

السؤال: يرى بعض المعترضين أن هذه الرسوم الإدارية ما هي إلا حيلة للتستر على الفائدة الربوية المحرمة، فكيف يُرد على هذا الاعتراض؟

الجواب: هذا الاعتراض ينطلق من سد الذرائع، وهو أصل معتبر في الشريعة. ولكن الرد عليه يكون من جهتين:

1.من جهة التكييف الشرعي: إن الربا المحرم هو ما كان منفعة مشروطة تعود على المقرض مقابل القرض. وفي هذه الحالة، المقرض (الدولة) لا تعود عليه هذه الرسوم، بل تذهب إلى المصرف مقابل عمله كوسيط. فإذا انتفت المنفعة المشروطة للمقرض، انتفى ركن الربا.

2.من جهة الواقع العملي: في هذه النازلة، المقرض هو الدولة (صندوق الإسكان) والمصرف هو الوكيل الوسيط. والرسوم هي مقابل نفقات فعلية لإدارة القرض.

ولو مُنع المصرف من أخذ هذه الأجرة، لأدى ذلك إلى إغلاق باب القرض، وهو ما يتعارض مع مقاصد الشريعة في جلب المصالح ودرء المفاسد.

القاعدة الأصولية: "النظر إلى مآلات الأفعال" (قاعدة الشاطبي). فلو أدى منع المصرف من أخذ أجرة عمله إلى تعطيل مصلحة عامة (وهي توفير السكن للمحتاجين)، فإن ذلك يكون مخالفاً لمقصد الشارع في التيسير ورفع الحرج.

المسألة الثالثة: حكم اشتراط الغرامة التأخيرية

السؤال: يشترط العقد غرامة مالية على المقترض في حال تأخره عن السداد في الموعد المحدد. فما حكم هذا الشرط؟ وهل يؤثر على صحة عقد القرض؟

الجواب: الغرامة التأخيرية في عقود المداينات هي من المسائل التبعية التي اختلف الفقهاء المعاصرون في حكمها. والأصل فيها أنها شرط فاسد لأنها زيادة على الدين مقابل الأجل، وهو ما يدخل في باب ربا الجاهلية.

الضابط الفقهي: "الشرط الفاسد لا يبطل العقد إذا لم ينافِ مقتضاه".

وعليه، فإن هذا الشرط يُعد فاسداً في ذاته، ولكن فساده لا ينسحب على أصل عقد القرض، بل يبطل الشرط ويصح العقد (وهو مذهب جمهور الفقهاء في الشروط الفاسدة التي لا تنافي مقتضى العقد).

الواجب الشرعي: يجب على المقترض أن يلتزم بالسداد في الموعد المحدد وجوباً شرعياً، لئلا يقع في الإثم بسبب تأخيره، ولتجنب الوقوع في هذا الشرط الفاسد.

المسألة الرابعة: الاستدلال بقاعدة الحاجة والضرورة

السؤال: هل يمكن تبرير جواز هذه القروض بناءً على قاعدة "الحاجة تنزل منزلة الضرورة"؟

الجواب: نعم، يمكن الاستدلال بهذه القاعدة، وهي من القواعد الكلية التي ترفع الحرج عن المكلفين.

1.تحقيق الحاجة الماسة: إن الحاجة إلى السكن هي من الحاجات الأصلية التي لا يستغني عنها الإنسان، وتشتد هذه الحاجة في المناطق المنكوبة أو التي تعاني من ظروف اقتصادية صعبة.

2.تنـزيل الحاجة منزلة الضرورة: إذا كانت الحاجة عامة أو ماسة بحيث يلحق بفواتها حرج كبير بالمكلفين، فإنها تُنزل منزلة الضرورة التي تبيح المحظورات. وقد قال تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185].

3.رفع الحرج العام: إباحة هذه المعاملة تدفع حرجاً كبيراً عن عموم الناس، وتقضي حاجة عامة، وهو ما يتفق مع مقاصد الشريعة في التيسير ورفع المشقة.

الخلاصة الأصولية: إن المسألة ليست فيها شبهة قوية للربا الأصيل، بل هي من باب التيسير ورفع الحرج، والاحتياط مندوب إليه وليس بواجب، ولا يُحرم ما لم يحرمه الله تعالى.

المسألة الخامسة: الموقف من اختلاف الفقهاء المعاصرين

السؤال: كيف يتعامل المسلم مع اختلاف الفقهاء المعاصرين في حكم هذه المسألة، حيث يرى بعضهم التحريم ويرى آخرون الجواز؟

الجواب: الاختلاف في هذه المسائل هو اختلاف تنوع واجتهاد في تنزيل الحكم على الصور المستجدة، وليس اختلافاً في الأصول القطعية (كتحريم الربا).

القاعدة الفقهية: "لا إنكار في مسائل الخلاف". فمن أخذ بفتوى مجتهد معتبر يرى الجواز، فلا يُنكر عليه، خاصة وأن المسألة تتعلق بـ نوازل مالية لم يرد فيها نص قطعي مفصل.

ويجب على المفتي أن يختار من الأقوال ما يناسب حال المستفتي (قاعدة: المفتي يختار من الأقوال ما يناسب حال المستفتي)، وما يحقق مقاصد الشريعة في التيسير ورفع الحرج، مع مراعاة مآلات التصرفات لئلا يؤدي التضييق إلى تعطيل المصالح العامة.

الخاتمة والتوصية

إن الأصل في الشريعة هو التيسير ورفع الحرج، وقد فصل الله تعالى المحرمات، كما قال سبحانه: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [الأنعام: 119].

وبناءً على التحليل الفقهي والأصولي، فإن القروض الخالية من الفائدة الصريحة والمشتملة على رسوم إدارية في حدود التكاليف الفعلية، هي من المعاملات التي يغلب عليها جانب الجواز، خاصة إذا كانت لقضاء حاجة ماسة كالسكن، مع وجوب التزام المقترض بالسداد في الموعد المحدد.

لا يزيد ابدا

هذه الحساب لأن هناك إعفاء الأشهر الأولى من السداد

وحضرتك حاسبهن

المانح الدولة لا تأخذ فلس احمر زيادة ..

لكن الوسيط هي المصارف تأخذ أجور؛ لأنها تمويل ذاتي و تاخذ أجرة لإدارة عملية وساطة بين المواطن و بين المانح

عليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته حياكم الله تعالى

لا يمكن قياس قرض ع آخر

مدير المصرف أخبرني ان الدولة كمانح لا تأخذ دينارا بل الرسوم للوسيط المصرف.

نعم ما تفضلتم به ذاك خارج المبادرة في شراء المجمعات

ابتداءً لو كانت فائدة لذهبت للمقرض.

هي ليست للمقرض إنما لجهة ثالثة .

ما تفضلت به من شبهة التغطية لو كانت لنفس الجهة المانحة للقرض لورد هذا الاحتمال .

أما أنه ليس لها فهنا هي أجور بلا شك

أما زيادتها فأرباب التخصص كما استفسر من أرباب التخصص انه حقيقي أو قريب منه

فصلت كل ذلك في فتوى محررة وفيديو ممكن تطلع عليه

شيخي الحبيب اذا عندك مجال استمع للفيديو أو تقرأ المحررة فيها اجابات على جميع الاعتراضات التي ذكرتها أو ذكرها بعض الفضلاء من خلال كلام الفقهاء ونصوص العلماء

سؤال لو. جواب

يبدو حضرتك الموضوع غير واضح لديك

المشكلة في طلاب العلم اليوم أنهم لا يعرفون فقه المعاملات و لم يطلعوا على تفاصيله مع احترامي للمشايخ

هناك خلط واضح بين الأجور المصرفية التي اباحها المجامع الفقهية و دور الإفتاء في العالم

وبين الفائدة

الأولى حلال بلا شك

الثانية هل الفائدة فيها ربا أم لا

فيها جدل لا أقول بأباحتها الا عند الضرورة وهي حاصلة لأهل السنة كما اتفق على ذلك كبار المشايخ كشيخ هاشم جميل. و القرضاوي و الددو و القرداغي و من قبل الزرقا و ....

عموما قد أجبت عن كل الأسئلة و الشبهات.

أعلاه لن أعلق في هذا الموضوع بعد لأنه قد اشبع بحثا .

المشكلة تعاد نفس الأسئلة و نفس التساؤلات منذ عشرين سنة و لا أعلم لماذا لا يكلف بعض المشايخ الاطلاع على تفاصيل الفتوى كمؤسسة الأزهر و المجامع الفقهية

شيخنا العزيز المشكلة النقاط نفسها تكرر و تعاد .

و البعض مع تقديري للجميع لا يعلم أن ٩٥% من الفقه خلافي و أن المعاملات و باب الربا أوسع الأبواب خلافا حتى إن سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه مات و في نقسه من أبواب الربا شيء.

عموما هذه إجابة لجنابكم

مقالة فقهية أصولية مقارنة في حكم القروض المصرفية المشتملة على رسوم

ا.د. محمد طه حمدون السامرائي

في تجلية الحكم ورفع الحرج.

الحمد لله الذي وسّع على عباده ورفع عنهم الحرج، فقال في كتابه المبين: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (الحج: 78)، والصلاة والسلام على نبي الرحمة الذي بُعث بالتيسير والتسهيل، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:فإن من النوازل التي استجدت في عصرنا، وتعلقت بها حاجات الناس تعلقاً شديداً، قضية القروض التي تمنحها المصارف والمؤسسات المالية، لا سيما تلك المخصصة لتأمين الحاجات الأساسية كالسكن، والتي تشتمل على ما يُعرف بـ "الأجور المصرفية" أو "الرسوم الإدارية"، وقد تكون هذه الرسوم نسبة مئوية من مبلغ القرض، كما قد يصاحبها عقد تأمين أو شرط جزائي عند التأخير في السداد.

وقد أدى هذا التركيب التعاقدي إلى إثارة شبهات كثيرة حول مدى مشروعيته، ووقوع كثير من الناس في حيرة من أمرهم، خشية الوقوع في حمأة الربا المحرم.

وهذه المقالة تأتي لتبسط القول في هذه المسألة من منظور فقهي أصولي مقارن، مستهدية بنصوص الشرع ومقاصده الكلية، ومتكئة على القواعد الفقهية المرعية، ومستنيرة بما ورد من فتاوى أهل العلم المعاصرين، لترجيح القول بجواز هذه المعاملات عند تحقق ضوابطها وتوفر دواعيها، رفعاً للحرج عن المكلفين وتيسيراً لمعاشهم، لا سيما في ظل الضرورات والحاجات الملحة التي تنزل منزلتها.

المحور الأول: الحكم على الشيء فرع عن تصوره:

قبل الولوج في الحكم الشرعي، لا بد من تصوير المسألة تصويراً دقيقاً، فـ "الحكم على الشيء فرع عن تصوره".

إن القروض مدار البحث ليست قروضاً استهلاكية ترفيهية، بل هي في غالبها مبادرات مدعومة من الدول، كقروض الإسكان التي أطلقتها الحكومة العراقية، حيث تكون الدولة (عبر صندوق الإسكان مثلاً) هي الممول، والمصرف ما هو إلا وسيط إداري ومالي يقوم بتنفيذ العملية مقابل أجور محددة.

وهنا، لا بد من التمييز بين أنواع الزيادات على القرض:

١. الفائدة الربوية الصريحة: وهي زيادة مشروطة في عقد القرض مقابل الأجل، وهي محرمة بالإجماع.

٢. الأجور الإدارية: وهي تكاليف فعلية لخدمات يقدمها المصرف الوسيط.

٣. .عقد التأمين: وهو عقد تبعي لضمان سداد القرض في حالات العجز أو الوفاة.

٤. غرامة التأخير: وهي شرط جزائي يفرض عند التخلف عن سداد الأقساط في وقتها.

إن النظر إلى هذه المكونات كوحدة واحدة دون تفكيك، قد يؤدي إلى الحكم بالتحريم بناءً على شبهة الربا.

ولكن المنهج الأصولي يقتضي تحليل كل جزء على حدة، ثم النظر في اجتماعها في عقد واحد، وتأثير ذلك على الحكم الكلي.

المحور الثاني: التأصيل الفقهي لجواز الأجور وعقود الإذعان:

إن القول بجواز هذه القروض، وإن اشتملت على نسبة مئوية أو عقود تبعية، يرتكز على أصول وقواعد فقهية راسخة، منها:

أولاً: في تكييف الأجور المصرفية وانفصال الجهات:

أجمعت المجامع الفقهية ودور الإفتاء المعاصرة على جواز أخذ أجور إدارية على القروض، بشرط أن تكون في مقابل خدمات حقيقية وبقدر التكلفة الفعلية .

والشبهة التي تثار هنا هي كون الرسم "نسبة مئوية" وليس "مبلغاً مقطوعاً"، وأن الجهة الآخذة (المصرف) تابعة للجهة المقرضة (الدولة)، مما يجعلها منفعة للمقرض.

والجواب على هذه الشبهات من وجوه عدة:

الوجه الأول: في انفصال الذمم والشخصيات الاعتبارية:

إن القول بأن المصرف والدولة أو صندوق الإسكان كيان واحد هو خلط عجيب وتصور غير دقيق للواقع الإداري والمالي.

فمؤسسات الدولة، من وزارات ومصارف وصناديق، لكل منها شخصية اعتبارية مستقلة وميزانية خاصة، حتى إن بعضها يبيع ويشتري من بعض.

وهذا ما استقر عليه فقه المعاصرين في تكييف هذه المؤسسات.

فالمصرف هنا، بتمويله الذاتي واستقلاله الإداري والمالي، هو جهة منفصلة عن جهة الإقراض (الدولة أو الصندوق).

وعليه، فالأجرة التي يتقاضاها المصرف هي لجهة ثالثة غير المقرض، مما يجعل شبهة "قرض جر نفعاً للمقرض" أبعد ما تكون عن التحقق.

الوجه الثاني: في جواز الأجرة للغير من باب أولى: بناءً على ما سبق، وإذا كانت الفتوى المعاصرة قد استقرت على جواز أخذ الأجور الإدارية حتى لو كانت لذات المقرض (كصندوق الإسكان)، فمن باب أولى وأحرى أن تكون جائزة إذا كانت لجهة ثالثة وسيطة كالمصرف، فالشبهة هنا أبعد وأضعف.

الوجه الثالث: في مناقشة اشتراط المبلغ المقطوع:

إن الإلزام بكون الأجرة مبلغاً مقطوعاً وتحريمها إذا كانت نسبة مئوية هو تحكم لا يسنده دليل قوي، ويؤدي إلى تناقض.

فنحن أمام احتمالين لا ثالث لهما:

إما أن تكون هذه الزيادة أجرة أو فائدة.

فإن كانت أجرة في مقابل خدمة، فما الذي يمنع من تقديرها بنسبة مئوية؟

وما الذي يضرها إن كثرت أو قلت ما دامت في مقابل عمل؟

•وإن كانت فائدة ربوية، حرم قليلها وكثيرها، وثابتها ومتغيرها، ولا معنى لإباحة جزء منها.

فالقول بإباحة مبلغ مقطوع دون النسبة هو قول متناقض، إذ قد يكون المبلغ المقطوع المباح أكبر من قيمة النسبة المحرمة في ذات المعاملة، فأين تحرير المقصد من التحريم إذن؟•أما القول بأن النسبة هي ستار للتغطية على الفائدة، فهو اتهام للنوايا لا يصح، فالدولة ليست بحاجة للتستر أو الاستحياء، ولو أرادت فرض فائدة لصرحت بها كما تفعل في عشرات القروض الأخرى.

ثانياً: في عدم تأثير العقود التبعية المختلف فيها (كالتأمين والغرامة)قد يقترن عقد القرض بعقد تأمين على الحياة، أو بشرط غرامة عند التأخير.

وهذان الأمران، وإن كانا محل خلاف فقهي في حكمهما منفردين، إلا أن وجودهما في عقد القرض لا يبطله، وذلك بناءً على القواعد التالية:

١. قاعدة "يغتفر في التوابع ما لا يغتفر في المقاصد":

إن عقد التأمين نفسه مختلف في صحته بين المعاصرين، وعلى فرض القول بحرمته، فإنه هنا ليس مقصوداً لذاته، بل هو عقد تبعي لضمان حق المقرض. والقاعدة أن ما لا يجوز استقلالاً قد يجوز تبعاً. كما أن هذه العقود غالباً ما تكون "عقود إذعان" لا يملك المقترض فيها خيار الرفض، مما يرفع عنه الحرج.

٢. قاعدة "الشروط الفاسدة لا تبطل العقد" ذهب قسم من الفقهاء إلى أن اشتراط شرط فاسد في العقد لا يبطله، بل يبطل الشرط ويبقى العقد صحيحاً .

وبناءً عليه، فإن شرط الغرامة التأخيرية، وإن كان محرماً في ذاته لأنه زيادة في الدين مقابل الأجل، إلا أن وجوده لا يفسد عقد القرض الأصلي.

والواجب على المقترض هو العزم على عدم التأخر في السداد لتجنب الوقوع في هذا الشرط المحرم، ولا يلزمه أكثر من ذلك.

.المحور الثالث: قاعدة الضرورة والحاجة ورفع الحرج:

إن أقوى مسوغات القول بجواز هذه القروض هو النظر إلى مقاصد الشريعة في رفع الحرج والتيسير على الناس، وتحقيق مصالحهم، لا سيما في الأمور الأساسية.

ويتجلى ذلك في القواعد التالية:

١. قاعدة "الضرورات تبيح المحظورات" و"الحاجة تنزل منزلة الضرورة": لا شك أن السكن من الحاجات الأساسية للإنسان، وقد ترقى إلى درجة الضرورة في كثير من الأحيان، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية، وارتفاع الإيجارات، وانعدام البدائل المشروعة للحصول على سكن. وفي مثل هذه الظروف، فإن الحاجة العامة والماسة إلى السكن تنزل منزلة الضرورة التي تبيح بعض المحرمات التي حرمت تحريم الوسائل، كما قال الفقهاء: "ما حُرِّم سداً للذريعة، أبيح للحاجة"

٢. •رفع الحرج وتيسير معاش الناس: إن التضييق على الناس في أمر يحتاجونه حاجة ماسة، مع وجود فسحة في الأدلة الشرعية، يخالف مقاصد الشريعة السمحة.

٣. "وإن كانت الشريعة فرعاً، إلا أن ليس واجباً في الدين، ولا يحل لأحد أن يفتي به على أحد ليحرم ما لم يحرم الله –تعالى–، بل تدب إليه، وليس في المسألة شبهة قوية تستوجب الاحتياط" .

فإباحة هذه المعاملة يرفع حرجاً كبيراً، ويقضي حاجة عامة، ويدفع مفاسد واقعة ومتوقعة.

•خلاصة وترجيح:

بناءً على ما سبق تفصيله، وتحكيماً للقواعد الأصولية والمقاصد الشرعية، فإن الرأي الراجح الذي تميل إليه النفس وتطمئن به، هو جواز الدخول في عقود القروض المصرفية المخصصة للسكن والمدعومة من الدولة، وإن اشتملت على رسوم إدارية محسوبة كنسبة مئوية، أو اقترنت بعقد تأمين أو شرط غرامة تأخيرية.ويستند هذا الترجيح إلى أن هذه الرسوم هي في حقيقتها أجور خدمات إدارية لجهة وسيطة وليست فوائد ربوية، وأن انفصال الذمم المالية للمؤسسات يبعد شبهة النفع للمقرض، وأن العقود التبعية المختلف فيها يغتفر فيها ما لا يغتفر في المقاصد، والأهم من ذلك كله، أن الحاجة الماسة إلى السكن في زماننا تنزل منزلة الضرورة التي تبيح ما كان محرماً تحريم الوسائل، تحقيقاً لمقصد الشريعة في رفع الحرج والتيسير على العباد.

والواجب على من يأخذ بهذا القرض أن يعزم النية على السداد في وقته المحدد، تجنباً للوقوع في محظور الغرامة التأخيرية، وأن يقتصر على قدر الحاجة الفعلية دون توسع أو ترفه. والله تعالى يقول: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (البقرة: 185).والله تعالى أعلى وأعلم، والحمد لله رب العالمين.

بعض التعليقات يبدو أراها ببرامج الذكاء و فيها تتاقضات تؤيد و تعارض في غير محل النقاش

ابن المنذر ممكن المصدر؟؟

قطعا لولا أن بعض الأخوة الح علي بالإجابة عن التساؤلات العقيمة المكررة هنا لم اتكلف الرد .

انما ذكرت الراجح عندي المتكأ على الأدلة و المقصد و دفع الحاجة و الضرورة ولا الزم غيري وكل له رأيه .

مع جل تقديري للجميع أتمنى لو تم دراسة المسألة و الوقوف على حقائقها الفقهية .

مهمة : فلنقل المسألة خلافية و تتجاذبها الآراء فأين مصلحة أهل السنة من الذهاب إلى الاشد و الأكثر حرجا مع سرقة الآخرين لاموال البلد و الانتفاع بهذه القروض بالسكنى و التغيير الديموغرافي و زيادة في افقار أهلنا و اغناء خصومنا

وفي الصحيح أن النبي عليه الصلاة والسلام استلف البعير ببعيرين في الحرب لحاجته اليها.

و بعيدا عن تخريجات الفقهاء

فقد رخص عليه الصلاة والسلام في العرايا و هي ربا واضح لحاجة الناس

و أجاز السلم وهو استثناءا من بيع المعدوم لرفع الحرج

واقول قولي هذا وفيما ذكرت كفاية .

و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

المصدر لأنه حسب علمي لم اقرأ لابن المنذر هذا النص

أعلاه عفوا كلام ذكاء صناعي وفيه سقطات كثيرة

اتني بنص ابن المنذر لا اريد غيره مشكورا

الكتاب و الجزء و للصفحة

أين المصدر للفائدة عفوا و ليس للتعجيز

دكتورنا العزيز لا يوجد هذا الكلام في الإجماع

اقصد هذا النص هنا( ولو كانت المنفعة لغير المقرض)

رحم الله ابن المنذر عندما قال : (كل قرض جر منفعة فهو ربا ولو كانت المنفعة لغير المقرض )

سألتك عن هذا النص ؟؟؟

والسؤال عن ابن المنذر و ليس ابن عبدالبر

نص ابن المنذر مهم لي و لاني متخصص في قضايا الإجماع تعجبت نقل هذا النص لابن المنذر .

لذلك عفوا قلت لكم ان النص الذي ذكرته لا يوجد له مصدر وهذه إحدى السقطات التي أحببت أن انبهك عليها .

مع جزيل الشكر

النصوص للاستئناس

لا .

خلاص شيخنا العزيز

نقاش لطيف

و السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته


حكم القروض المصرفية اليوم وجوازها لأهلنا .

ومن اراد الوقوف على التفصيل فلهم هذان الرابطان

تفصيل فتوى الاباحة لقرضي الإسكان و العقار

W3dR2BhRVtf-8tlT

هذا منشور منذ أيام نزلته اكرره للفائدة

.....التفصيل

فتوى في حكم القروض المصرفية المشتملة على رسوم إدارية: دراسة أصولية مقارنة

المسألة الأولى: حكم القرض الخالي من الفائدة والمشتمل على رسوم إدارية

الجواب: الأصل في القرض أنه من عقود التبرعات والإرفاق، وهو مندوب إليه شرعاً.

القاعدة الفقهية: "ما جاز أخذ الأجرة عليه جاز أخذ العوض عنه".

وقد قرر الفقهاء جواز أخذ الأجرة على أعمال الحفظ والكيل والوزن والنقل.

وعليه، يجوز للمقترض الإقدام على هذا العقد.

المسألة الثانية: الاعتراض بشبهة التستر على الربا

المسألة الثالثة: حكم اشتراط الغرامة التأخيرية

الضابط الفقهي: "الشرط الفاسد لا يبطل العقد إذا لم ينافِ مقتضاه".

المسألة الرابعة: الاستدلال بقاعدة الحاجة والضرورة

السؤال: هل يمكن تبرير جواز هذه القروض بناءً على قاعدة "الحاجة تنزل منزلة الضرورة"؟

الجواب: نعم، يمكن الاستدلال بهذه القاعدة، وهي من القواعد الكلية التي ترفع الحرج عن المكلفين.

المسألة الخامسة: الموقف من اختلاف الفقهاء المعاصرين

الخاتمة والتوصية

للمزيد

وفيه قلت :

فُيُوضُ اليُسْرِ في قَرْضِ السَّكَن

بِحَمْدِ اللهِ نَفْتَتِحُ الكَلامَا ... وَنَسْأَلُهُ السَّدَادَ وَالِالْتِزَامَا

وَعَنْ حُكْمِ القُرُوضِ أَتَتْ نَوَازِلْ ... لِتَكْشِفَ عَن مَقَاصِدِنَا اللِّثَامَا

إِذَا مَا القَرْضُ جَاءَ بِلا رِبَاءٍ ... وَلَمْ يَجْلِبْ لِمُقْرِضِهِ حُطَامَا

وَلَكِنْ فِيهِ لِلْوُسَطَاءِ أَجْرٌ ... تَكَالِيفٌ تُقَابِلُ مَنْ أَقَامَا

فَذَاكَ الْجُهْدُ مَشْرُوعٌ وَحَقٌّ ... كَأُجْرَةِ عَامِلٍ حَفِظَ الذِّمَامَا

وَلَيْسَ تَسَتُّراً يَا صَاحِ فَافْهَمْ ... إِذَا انْتَفَتِ الزِّيَادَةُ أَنْ تُلامَا

وَمَنْعُ النَّاسِ عَنْ سَكَنٍ وَمَأْوَى ... يُخَالِفُ شَرْعَ مَنْ جَعَلَ السَّلامَا

فَحَاجَةُ مَسْكَنٍ نَزَلَتْ مَنَازِلْ ... ضَرُورَاتٍ تُبِيحُ لَنَا المَرَامَا

وَإِنْ شَرَطُوا لِتَأْخِيرٍ غَرَامَةْ ... فَهَذَا الشَّرْطُ قَدْ وَلَدَ الخِصَامَا

فَسَادُ الشَّرْطِ لا يُلْغِي عُقُوداً ... إِذَا مَا الأَصْلُ لَمْ يَبْغِ الحَرَامَا

فَعَجِّلْ بِالوَفَاءِ وَصُنْ عُهُوداً ... وَجَانِبْ إِثْمَ مَنْ أَكَلَ الأَثَامَا

وَيُسْرُ الشَّرْعِ مَقْصِدُهُ جَلِيٌّ ... لِرَفْعِ الحَرَجِ عَمَّنْ قَدْ تَسامَى

فَخُذْ بِالرِّفْقِ مِنْ قَوْلِ الثِّقَاتِ ... وَصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ تَكُنْ إِمَامَا

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب أصل القرض والزيادة والرسوم
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top