رجوع إلى الفتاوى البيوع والمعاملات المالية

العجز عن سداد ثمن الأرض المؤجل والإقالة والتعويض

فتوى٦٦٥٤زيارة٠مشاركة
السؤال

رجل يسأل يقول اشتريت قطعة أرض لمدة سنة ولم استطع سداد المبلغ المطلوب

فكيف أتصرف مع صاحب الأرض على أن لا اضره؟

وهل يجوز أن أعيد له الأرض واعطيه مبلغ معين كبديل لضرر؟

ام أن تقيم الأرض حسب قيمتها اليوم واعيد له الأرض وفرق السعر؟

علماً بأني اشتريت لمدة سنة وبدون عربون ولم أعطه أي مبلغ

خلاصة الجواب

يجوز أن يتفق المشتري مع صاحب الأرض على أن يشتريها البائع منه من جديد بالثمن المتفق عليه حالياً، مع مراعاة الضوابط الشرعية لبيع العينة حتى لا يتحول إلى حيلة ربوية (أي أن يكون الشراء بسعر المثل وبرضا تام لإبراء الذمة، لا لإسقاط دين بزيادة). الخيار الثالث:

الجواب المفصَّل

الأصل في عقود البيع التامة والنافذة أنها عقود لازمة للطرفين؛ فبمجرد انعقاد البيع انتقلت ملكية الأرض للمشتري، وثبت الثمن ديناً في ذمته للبائع.

وما دام المشتري قد عجز عن سداد الثمن عند حلول الأجل، فإن المخرج الشرعي الذي يرفع الحرج ولا يضر بأي من الطرفين يتلخص في المسارات الآتية:

1. الإقالة بالتراضي (وهو الحل الأكمل والأفضل)

للمشتري أن يطلب من البائع "الإقالة"، وهي فسخ العقد بالتراضي وإرجاع الأرض للبائع وإبراء ذمة المشتري من الدين.

رغّب الشرع في هذا التصرف كما في الحديث: «مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا، أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

2. حكم دفع "بدل ضرر" أو "فرق السعر"

الإقالة بعوض (دفع مبلغ كتعويض): جمهور الفقهاء على أن الإقالة هي فسخ للبيع بمثل الثمن الأول دون زيادة أو نقصان؛ فلا يجوز شرعاً اشتراط دفع مال إضافي مقابل قبول الفسخ، لأن ذلك يؤول إلى الربا أو بيع الكالئ بالكالئ (فسخ دين بدين أو أخذ عوض عن مجرد التأخير).

تقييم الأرض بفرق السعر اليوم: لا يُلزم المشتري بتعويض البائع عن انخفاض سعر الأرض، كما لا يستحق المشتري فرق السعر إذا ارتفعت؛ لأن الأرض كانت في ضمانه وملكـه، والتغير في أسعار السوق وتقلبات العملة والعقار من عوارض التجارة التي لا يُضمن فيها الربح الفائت أو تغير القيمة.

3. البدائل العملية والشرعية للخروج من المسألة

الخيار الأول: بيع الأرض وسداد الدين

إذا رفض البائع الإقالة المجانية، تُعرض الأرض للبيع في السوق (إما بمعرفة المشتري أو بتوكيل البائع).

إذا بيعت الأرض بثمن يغطي الدين، يأخذ البائع حقه كاملاً، وإن فضل شيء فهو للمشتري.

إذا بيعت بنقصان، يأخذ البائع كامل ثمن البيع، ويبقى الفارق ديناً في ذمة المشتري يسدده متى تيسر له.

الخيار الثاني: البيع الجديد للبائع بسعر اليوم (إذا اتفقا)

يجوز أن يتفق المشتري مع صاحب الأرض على أن يشتريها البائع منه من جديد بالثمن المتفق عليه حالياً، مع مراعاة الضوابط الشرعية لبيع العينة حتى لا يتحول إلى حيلة ربوية (أي أن يكون الشراء بسعر المثل وبرضا تام لإبراء الذمة، لا لإسقاط دين بزيادة).

الخيار الثالث: الإمهال والإنظار

إذا كان المشتري معسراً حقيقةً ولا يملك وفاءً ولا عقاراً يُباع، فالمشروع للبائع شرعاً إنظاره إلى ميسرة، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ﴾.

السبيل الأعدل هو عرض الإقالة ابتداءً لفسخ العقد وإرجاع الأرض كما هي، فإن امتنع البائع عن قبولها بلا عوض، تُباع الأرض في السوق ويُسدد دينه من ثمنها.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب البيوع والمعاملات المالية
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top