رجوع إلى الفتاوى الجمعيات الدورية

الجمعية الدورية للموظفين وتكييفها الفقهي

فتوى٦٣٥٣زيارة٠مشاركة
السؤال

ما حكم الجمعية الدورية التي يدفع أفرادها مبالغ متساوية ويتناوبون قبض مجموعها؟

خلاصة الجواب

ترجح الدراسة جواز الجمعية بوصفها قرضًا حسنًا متبادلًا قائمًا على التعاون والإرفاق، لا ربحًا خاصًا للمقرض. وتعرض الاعتراض المتعلق بالمنفعة المشروطة والجواب عنه، مع اعتبار حقيقة الترتيب المتفق عليه بين المشتركين وعدم إضافة زيادة ربحية على أصل مساهماتهم.

الجواب المفصَّل

الجمعية الدورية: دراسة فقهية أصولية في حكمها وترجيح جوازها

ا.د.محمد طه حمدون السامرائي

تُعدّ "الجمعية الدورية" أو ما يُعرف بـ "جمعية الموظفين" من المعاملات المالية الشائعة في المجتمعات المعاصرة، وهي تقوم على اتفاق مجموعة من الأفراد على دفع مبلغ مالي محدد في أوقات دورية، ثم يُدفع المبلغ الإجمالي لأحد المشتركين بالتناوب حتى يستوفي كل منهم المبلغ مرة واحدة. ورغم أن هذه المعاملة قديمة في أصلها، حيث أشار إليها الفقهاء المتقدمون باسم "الجمعة"، إلا أنها أثارت جدلاً فقهيًا معاصرًا حول تكييفها الشرعي وحكمها.

وقد انقسمت الآراء بين مجيز ومحرم، بناءً على تكييفها الفقهي هل تدخل في باب القرض الحسن أم في باب القرض الذي يجر نفعًا محرمًا.

وسنقدم دراسة فقهية أصولية مفصلة لهذه المعاملة، وبيان تكييفها الشرعي، وترجيح القول بجوازها مدعومًا بالأدلة والتعليلات الأصولية.

التكييف الفقهي للجمعية الدورية

إن أول خطوة في إصدار الحكم الشرعي على أي معاملة مستجدة هي التكييف الفقهي، أي إلحاقها بأحد العقود والمسائل الفقهية المعروفة.

وفي الجمعية الدورية، اختلف الفقهاء المعاصرون في تكييفها على قولين رئيسيين:

القول الأول: تكييفها على أنها قرض حسن متبادل.

وهذا هو التكييف الذي ذهب إليه جمهور الفقهاء المعاصرين، ومنهم هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، ودار الإفتاء الأردنية والمصرية.

ويقوم هذا التكييف على اعتبار المعاملة عقد إرفاق وتعاون متبادل، حيث يقرض كل عضو الآخرين في الدورات التي يدفع فيها، ويقترض منهم بدوره في الدورة التي يقبض فيها المبلغ الإجمالي.

القول الثاني: تكييفها على أنها قرض جر نفعًا محرمًا.

وهذا هو التكييف الذي ذهب إليه بعض الفقهاء المعاصرين، حيث رأوا أن الحصول على المبلغ في دور مبكر يمثل منفعة مشروطة للمقترض، وأن التأخر في الحصول عليه يمثل منفعة للمقرض، فتدخل بذلك في قاعدة "كل قرض جر نفعًا فهو ربا".

الترجيح الأصولي في التكييف:

الراجح أصوليًا هو التكييف الأول، أي أنها قرض حسن متبادل وعقد إرفاق وتعاون. ويُستند في هذا الترجيح إلى أن التكييف الفقهي يجب أن يراعي حقيقة العقد ومقاصده.

والمقصد الأساسي من هذه المعاملة هو التعاون والإرفاق بين المشتركين، وهو مقصد شرعي مرغوب فيه. كما أن المنفعة هنا متبادلة ومشتركة بين جميع الأعضاء، وليست منفعة خالصة للمُقرِض وحده، مما يخرجها من دائرة القرض الذي جر نفعًا المنهي عنه.

ترجيح الجواز بالأدلة والتعليلات الأصولية

بناءً على التكييف الراجح، يذهب جمهور العلماء إلى جواز هذه المعاملة، وهو القول المعتمد في المجامع والمؤسسات الفقهية الكبرى. ويستند هذا الترجيح إلى عدة أدلة وتعليلات أصولية قوية:

1.أصل الإباحة في المعاملات:

القاعدة الأصولية المقررة هي أن الأصل في المعاملات هو الحل والإباحة ما لم يرد دليل شرعي خاص بالتحريم. وبما أنه لا يوجد نص صريح يحرم هذه الصورة من التعاون، فإنها تبقى على أصل الإباحة.

2.تحقيق مصلحة الإرفاق والتعاون:

الشريعة الإسلامية جاءت لتحقيق المصالح ودرء المفاسد.

وهذه الجمعية تحقق مصلحة مشتركة للمشتركين، حيث توفر لهم بديلاً مشروعًا عن القروض الربوية، وتعينهم على تلبية حاجاتهم المالية.

وقد نص قرار بعض الهيئات العلمائية على أن "الشرع المطهر لا يرد بتحريم المصالح التي لا مضرة فيها على أحد، بل ورد بمشروعيتها" .

3.انتفاء علة الربا: علة التحريم في الربا هي الزيادة المشروطة الخالصة للمقرض.

وفي الجمعية، لا توجد زيادة على أصل المبلغ المردود، كما أن المنفعة (وهي التعجيل أو التأجيل في القبض) هي منفعة متبادلة تعود على جميع الأطراف بالتساوي في نهاية الدورة، وليست منفعة خالصة للمقرض.

هذه المبادلة ترفع شبهة الربا.

4.الفرق عن "أسلفني وأسلفك": صورة "أسلفني وأسلفك" المحرمة تتطلب اشتراط قرض آخر منفصل. أما الجمعية، فهي عقد واحد مركب من إقراض واستقراض متبادل ومنظم، لا ينطبق عليه وصف "القرضين المشروطين" الذي قصده الفقهاء المانعون.

5.النص الفقهي المتقدم: أشار بعض فقهاء الشافعية المتقدمين إلى جواز هذه المعاملة، كالإمام الولي العراقي (ت 826 هـ) والإمام القليوبي (ت 1069 هـ)، حيث نصا على جواز "الجمعة المشهورة بين النساء"، مما يدل على أن أصل المعاملة معروف ومقرر في الفقه.

الضوابط الشرعية لسلامة الجمعية

لضمان سلامة الجمعية وخروجها من أي شبهة، يجب الالتزام بالضوابط التالية:

التساوي التام:

يجب أن يكون المبلغ المدفوع والمبلغ المستلم متساويًا تمامًا دون أي زيادة أو نقصان.

عدم اشتراط منفعة إضافية:

لا يجوز اشتراط أي منفعة مادية أو عينية على المقترض (من يأخذ المبلغ أولاً) لصالح المقرضين (من يدفعون أولاً).

الوكالة في الإدارة:

يُعدّ القائم على إدارة الجمعية وكيلًا عن المشتركين، ولا يجوز له استثمار الأموال أو التصرف فيها دون إذن صريح منهم، لأن يده يد أمانة.

يتضح مما سبق أن الجمعية الدورية (جمعية الموظفين) هي معاملة جائزة شرعًا، وتكييفها الفقهي الأصولي الراجح هو أنها قرض حسن متبادل وعقد إرفاق وتعاون، لا تدخل في باب الربا ولا في صورة "أسلفني وأسلفك" المحرمة.

ويستند هذا الترجيح إلى أدلة أصولية قوية، أبرزها أصل الإباحة في المعاملات، وتحقيق مقصد الإرفاق والتعاون، وانتفاء علة الربا المتمثلة في المنفعة المشروطة الخالصة للمقرض.

وبما أن هذه المعاملة تحقق مصلحة عامة للمشتركين دون إلحاق ضرر بأي طرف، فإنها تتفق مع مقاصد الشريعة في جلب المصالح وتيسير المعاملات.


الجمعية الدورية: دراسة فقهية أصولية في حكمها وترجيح جوازها

التكييف الفقهي للجمعية الدورية

وفي الجمعية الدورية، اختلف الفقهاء المعاصرون في تكييفها على قولين رئيسيين:

القول الأول: تكييفها على أنها قرض حسن متبادل.

القول الثاني: تكييفها على أنها قرض جر نفعًا محرمًا.

الترجيح الأصولي في التكييف:

ترجيح الجواز بالأدلة والتعليلات الأصولية

1.أصل الإباحة في المعاملات:

2.تحقيق مصلحة الإرفاق والتعاون:

الشريعة الإسلامية جاءت لتحقيق المصالح ودرء المفاسد.

3.انتفاء علة الربا: علة التحريم في الربا هي الزيادة المشروطة الخالصة للمقرض.

هذه المبادلة ترفع شبهة الربا.

الضوابط الشرعية لسلامة الجمعية

لضمان سلامة الجمعية وخروجها من أي شبهة، يجب الالتزام بالضوابط التالية:

التساوي التام:

يجب أن يكون المبلغ المدفوع والمبلغ المستلم متساويًا تمامًا دون أي زيادة أو نقصان.

عدم اشتراط منفعة إضافية:

الوكالة في الإدارة:

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب الجمعيات الدورية
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top