إعطاء الأب زكاته لابنته المتزوجة
هل يصح أن يعطي الأب الزكاة لأبنته المتزوجه
الأول: قول الحنفية والحنابلة وهو: عدم جواز إعطاء الزكاة للأصول والفروع، سواء كانوا ممن تجب نفقتهم أم لا. والثاني: قول المالكية والشافعية وبعض الحنابلة إلى أن المنع خاص بحالة وجوب النفقة. قال النووي في المجموع 6/223 :
حكاية ابن المنذر للاجماع عدم جواز اعطاء الاصول و الفروع من الزكاة بصفة الفقر و المسكنة بشرط وجوب النفقة عليه
هناك خلاف في جواز إعطاء الأصول والفروع الذين لا تجب النفقة عليهم من الزكاة؟ حيث إن لأهل العلم في ذلك قولين:
الأول: قول الحنفية والحنابلة وهو: عدم جواز إعطاء الزكاة للأصول والفروع، سواء كانوا ممن تجب نفقتهم أم لا.
والثاني: قول المالكية والشافعية وبعض الحنابلة إلى أن المنع خاص بحالة وجوب النفقة.
قال النووي في المجموع 6/223 : (وأما إذا كان الولد أو الوالد فقيراً أو مسكيناً وقلنا في بعض الأحوال لا تجب نفقته فيجوز لوالده وولده دفع الزكاة إليه من سهم الفقراء والمساكين بلا خلاف؛ لأنه حينئذٍ كالأجنبي). انتهى
وفي فتاوى ابن حجر الهيتمي: (سئل إذا أراد الفرع أن يعطي أصله من سهم الفقراء أو المساكين شيئاً من فطرته أو عسكه والحال أنه ليس في نفقته ذلك الوقت لكونه مستغنياً بما لا يمنع معه إطلاق الفقر أو المسكنة فهل له ذلك أم لا ؟
فأجاب بأنه: يجوز إعطاء الأصل الفرع باسم الفقر أو المسكنة إذا لم تلزمه نفقته وقت الإعطاء؛ لأنه إنما امتنع عليه إعطاؤه عند لزوم مؤنته له؛ لأن في الإعطاء حينئذ إسقاط واجب عليه فكأنه صدق مال نفسه لنفسه، وأما حيث لم تلزمه نفقته فلا محذور في إعطائه من زكاته فجاز له ذلك، بل ينبغي أن يكون إعطاؤه أفضل من إعطاء غيره كما شمله كلامهم في مواضع أخر). انتهى
وقال المرداوي الحنبلي في الإنصاف: إن كان الوالدان وإن علوا والولد وإن سفل في حال وجوب النفقة عليهم لم يجز دفعها إليهم إجماعاً؛ وإن كانوا في حال لا تجب نفقتهم عليهم كولد البنت وغيره مما ذكر، كما إذا لم يتسع للنفقة ماله لم يجز أيضاً دفعها إليهم على الصحيح من المذهب، ونص عليه وعليه أكثر الأصحاب، وقيل: يجوز والحالة هذه، واختاره القاضي في المجرد، والشيخ تقي الدين، وصاحب الفائق، وذكره المجد ظاهر كلام أبي الخطاب، وأطلق في الواضح في جد وابن ابن محجوبين وجهين. انتهى
وقال الدسوقي المالكي في حاشيته على شرح الدردير 1/499: عند قول الشارح (كره له تخصيص قريبه) إن كان لا تلزمه نفقته وإلا منع: في البرزلي عن السيوري من له ولد غني وأبى من طلب نفقته منه فإنه يعطى من الزكاة، لأنها لا تجب إلا بالحكم، فكأنه لم يكن له ولد، فإن كان الأمر على العكس ففيه نظر على مذهب ابن القاسم وأشهب، فابن القاسم يقول: نفقة الولد تمنع الأخذ من الزكاة إن حكم بها، وأشهب يقول: ولو لم يحكم بها.
ولا دلالة في هذا على أن للأب أن يأخذ الزكاة من ولده ولا عكسه، لأن الظاهر أن مراده الأخذ من زكاة الغير، وحينئذ فلا دلالة فيه لما ادعاه عبد الباقي من جواز أخذ الأب من زكاة ولده.
وفي التوضيح عن ابن عبد السلام: أن فقر الأب له حالان: الأولى: أن يضيق حاله ويحتاج لكن لا يشتد عليه ذلك فهذا يجوز إعطاؤه من الزكاة، ولا تلزمه نفقته، بل تبقى ساقطة عن ابنه. والثانية: أن يشتد حاله ويصير في فقره إلى الغاية، وهذا يجب على ابنه أن ينفق، ولا يجوز لابنه أن يدفع له زكاته. انتهى من الدسوقي. والله أعلم.
وقال ابن قدامة في المغني: وإن كان للمرأة الفقيرة زوج موسر ينفق عليها لم يجز دفع الزكاة إليها، لأن الكفاية حاصلة لها بما يصلها من نفقتها الواجبة فأشبهت من له عقار يستغني بأجرته، وإن لم ينفق عليها وتعذر ذلك جاز الدفع إليها كما لو تعطلت منفعة العقار، وقد نص أحمد على هذا. انتهى.
